الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 بين المحبة والغلو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: بين المحبة والغلو   2009-03-15, 12:53 pm

بين المحبة والغلو



المحبة المطلوبة هي أن يكون حبُّ رسول الله مقدمًا على كل حب أحد من والد وولد وزوج، وعلى كل شيء من مال أو أي غرضٍ من أغراض الدنيا، وأما الغلو فهو مجاوزة الحد، كما نهى عنه الرسول فيما صح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال رسول الله «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله»
نقل الحافظ في الفتح عن ابن الجوزي لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه، لأنا لا نعلم أحدًا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى عليه السلام، وإنما سبب النهي ما وقع في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما استأذن في السجود له ، فامتنع ونهاه، فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك، فبادر إلى النهي تأكيدًا للأمر، وقال ابن التين معنى قوله «لا تطروني» لا تمدحوني كمدح النصارى، حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلهًا مع الله، وبعضهم ادعى أنه هو الله، وبعضهم ادعى أنه ابن الله ثم أردف النهي بقوله «أنا عبد الله»
فالإطراء المنهي عنه هو عبارة عن المدح الزائد عن حده في شخص الرسول ، كمن مدحه بأن علم اللوح والقلم من علمه ، والمقصود باللوح اللوح المحفوظ، والقلم الذي أمره الله عز وجل أول ما خلقه أن يكتب كل شيء، فيجعل بعضهم علم الله عز وجل من علم رسوله محمدٍ ، أو يدعي أن رسول الله يملك للناس نفعًا أو ضرًا، والله عز وجل يقول له «قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» الأعراف فهذا قول الله عز وجل في كتابه صريحًا، ولو كان من قول الرسول لقيل إنه على سبيل التواضع، ولو كان يعلم من الغيب ما لم يطلعه الله تعالى عليه لانتقض قول الله تعالى «قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ» النمل ، وقوله تعالى «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ» الجن ، فعلم الغيب خاص بالله عز وجل، ومالك النفع والضر هو الله عز وجل، فلا يُعطي أحدٌ من خلق الله بعض ما لله تبارك وتعالى، فإن المخلوق لا يستوي مع الخالق، فالله تعالى مالك الملك، ومدبر الأمر، بيده ملكوت كل شيء والخلق جميعًا، بما فيهم الأنبياء والمرسلون، وعلى رأسهم أولو العزم، وعلى رأس أولي العزم رسولنا ، الجميع في قبضة الله وتحت قهره وسلطانه، وتأمل قول الله تعالى في حقه «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ» الحاقة
فرسولنا لا شك أنه خير الخلق، وسيد ولد آدم يوم القيامة، وهو الشافع المشفع، ولم ينتفع الخلق بأحد ما انتفعوا به صلوات الله وسلامه عليه في الدنيا والآخرة، ولكن ليس معنى ذلك أن يعبد من دون الله تعالى فيتوجه إليه بالدعاء ويستغاث به، وتشكى إليه الهموم، ويطلب منه كشف الغموم، لأنه علَّمَ ابن عمه؛ ابن عباس رضي الله عنهما وعلَّم الأمة كلها بقوله صلوات الله وسلامه عليه «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك » الحديث فعلمنا التوكل على الله سبحانه لا عليه هو والاستعانة بالله تعالى لا به، ودعاء الله تعالى فُي سؤاله وليس دعاءه ولا سؤاله هو، وأخبرنا الله عز وجل أن أحدًا من خلقه بما فيهم سيدهم لا يشفع إلا بإذن الله تعالى، وأن الشافع لا يشفع إلا لمن ارتضى الله تعالى الشفاعة فيه، قال تعالى «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» وقال تعالى «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى»


الاتباع ثمرة المحبة

قال تعالى «قل إن كنتم تحبون الله » آل عمران
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في داعوه، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وليس الاتباع كما يظن كثير من الناس أنه مجرد اتباع في أمر مستحب أو واجب، بل هو أشمل من ذلك وأعم كما عرفه أهل العلم، فالاتباع هو الاقتداء والتأسي بالنبي في الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك، فالاتباع هو ثمرة المحبة ودليلها جعلنا الله وإياكم من المتبعين للنبي
فاللهم احشرنا في زمرة نبيك محمد ، وارزقنا شفاعته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تم بحمد الله . نرجوا الدعاء بظهر الغيب
اخوكم / الشيخ صقر ابو حفص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بين المحبة والغلو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: