الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الأخذ بالأسباب من تمام التوكل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الأخذ بالأسباب من تمام التوكل   2008-05-26, 2:03 am

الأخذ بالأسباب من تمام التوكل
يعتقد البعض أن من تمام التوكل ترك الأسباب بالكلية، وهذا غير صحيح، بل إن فيه تعطيلاً لنصوص الشرع، وبطالة لا يرضاها الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن التوكل من أعظم الأسباب التي يحقق بها العبد مطلوبه من الله عز وجل، ولهذا فمَن أنكر الأسبابَ لم يستقم معه التوكل، ومن ترك الأسباب فقد سلك طريق العجز، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)). رواه مسلم (2664).
ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وترك تعلق القلب بها، ولكن يتعلق القلب بمسبب الأسباب ومدبر الأمر.
إن القعود عن الأسباب وترك السعي ليس من التوكل في شيء بل هو تواكل واتكال حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكل الناس على مجرد قول كلمة التوحيد دون حرص على العمل النافع، فقال لمعاذ بن جبل: ((لا تبشرهم فيتكلوا)). [متفق عليه].
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة يبشر الناس من لقى منهم يشهد ألا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه يبشره بالجنة، قال عمر بن الخطاب : لا تفعل، إني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فخلهم يعملون ). [متفق عليه].
وقد يقول قائل : إن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على المتوكلين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومدحهم بأنهم ( لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ). [متفق عليه].
أليست هذه دعوة لترك الرقى والتداوي وهما من أعظم الأسباب المعينة على الشفاء؟
والجواب أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً، إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة شرعًا مع حاجتهم إليها توكلاً على اللَّه تعالى، فإنهم لا يسترقون؛ أي: لا يطلبون من غيرهم الرقية، وإنما يطلبون الشفاء من اللَّه عز وجل مباشرة ويستعملون الرقى الشرعية الثابتة في آيات الكتاب وصحيح السنة، ولا يكتوون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحب الكي، وينهى عنه، ولا يتطيرون ولا يتعلقون بالأوهام معتقدين أن التدبير بيد الله عز وجل.
وسعي العبد إما أن يكون لجلب نفع مفقود، كسعيه في طلب الرزق، وسعيه في فعل الخيرات، وإما أن يكون لحفظ نفع موجود؛ كادخار القوت، وإما أن يكون لدفع ضرر لم ينزل؛ كدفع أثر البرد بارتداء الملابس الثقيلة، ودفع المرض بتجنب أسباب العدوى أو بالتطعيم ضده، أو بتعقيم الأدوات الطبية وخلافه، وإما لإزالة ضرر قد نزل؛ كالتداوي من المرض.
ـ والأسباب تنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : سبب مقطوع به بتقدير الله عز وجل، كالطعام الذي يدفع أثر الجوع، والزرع الذي يُرجى منه النماء، ومثل هذه الأسباب يجب الأخذ بها شرعًا،
ولا يجوز لأحد أن يتركها بدعوى التوكل على الله.
القسم الثاني : سبب مظنون- ظني- يرجى من مباشرته تحقق المطلوب بتوفيق الله عز وجل، كالتداوي لدفع المرض وجلب العافية، فكم من مريض وصف له الدواء ولم يتم الشفاء، ولكن لا يجوز التداوي بمحرم كالخمر، ولا يستحب التداوي بمكروه؛ كالكي، وهذا القسم يجب على العبد أن يأخذ به أيضًا.
القسم الثالث : سبب وهمي يعتقد كثير من الناس أنه يجلب النفع ويدفع الضر، وهو في الحقيقة لا تأثير له، ولهذا نهى الشرع عنه كالتطير والتشاؤم، والذهاب للكاهن والعراف والاستسقاء بالأنواء والنجوم، وتعليق التمائم، وسؤال غير اللَّه. وهذا لا يجوز للعبد أن يتعاطاه، وإن ثبت بالتجربة أنه يتحقق المطلوب به أحيانًا فهذا من الابتلاء والافتتان، نعوذ بالله من الخذلان، بل إن التوكل الحقيقي يكون بالإعراض عن هذا البلاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الطيرة شرك ). قال ابن مسعود : وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل.
ومعنى كلام ابن مسعود أن الإنسان قد يجد في قلبه مكانًا للتطير، وذلك بتأثير البيئة أو العادة، ولكن العبد إذا حسن توكله على الله أذهب الله عنه كل أثر للتطير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأخذ بالأسباب من تمام التوكل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: