الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مجالات التوكل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: مجالات التوكل   2008-05-26, 1:57 am

مجالات التوكل
ـ التوكل في أمر الرزق :
لا شك أن أمر الرزق يشغل عامة الناس، وكذلك أمر الأجل، والمؤمن المتوكل على الله لا ينشغل كثيرًا بهما؛ لأنه مطمئن تمامًا إلى أن الرزق مقسوم، والأجل معلوم، فلا يملك أحد أن ينقص من رزقه، كما لا يملك أحد من الخلق أن يغير أو يقدم أجله، وهذا لا يعني أن يهمل المتوكل أمر السعي لطلب الرزق، ولكنه يسعى وهو مطمئن إلى أن أحدًا لا يأكل رزقه، ولا يقدم أجله، وأن ما أصابه من خير لا يمكن أن يخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولهذا فهو لا يقتل ولده من إملاق أو خشية إملاق؛ كما فعل أهل الجاهلية الأولى، ولا يمنع نسله ويجهض امرأته؛ كما يفعل أهل الجاهلية في العصر الحديث، وإنما يتعامل مع النسل على أنه رزق من عند الله، قد كفله الله وكفاه، ولكنه يأخذ بالأسباب لتحسين مستوى النسل، ورفع مستوى الفرد، وتعليمه وتثقيفه بما يحقق نفعه في الدنيا والآخرة. وهذه مسئولية الرجل في بيته وأسرته، ومسئولية المرأة في بيتها مع أولادها، ومسئولية المعلم مع تلامذته، ومسئولية الحاكم في المجتمع المسلم، كما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته...) الحديث.
والمتوكل على اللَّه في أمر الرزق لا يركن إلى الحرام، فيسعى إلى كل كسب طيب، ويبتعد عن سبل الكسب الخبيث، وقد علم أن رزقه لن يخطئه أبدًا، فلماذا يحرص على الحرام ويستكثر منه طالما أن الرزاق قد كفل له رزقه، وهو كذلك لا ينشغل عن آخرته بسعيه لأجل دنياه، بل يحرص على الخيرات، ويسابق إلى الطاعات؛ لأنه يتطلع إلى الحظ الأوفر، والنصيب الأعظم من الرزق المقسوم؛ ألا وهو الجنة، فيطمع في الفردوس الأعلى، ويسأل ربه التوفيق والمعونة؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، فوقه عرش الرحمن منه تفجر أنهار الجنة ). [رواه البخاري (2760)].
لقد وثق المسلمون الأوائل بوعد الله، واطمأنوا إلى كفايته، فبذلوا الأموال والأرواح في سبيل الله، شوقًا إلى الجنة، وخوفًا من النار، حتى جاء الصديق في غزوة العسرة بماله كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أبقيت لأهلك؟ ) فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. [متفق عليه].
ورغم أهمية الرزق فهو ليس ما يطلبه الناس من أمر الدنيا فحسب، فالرزق أشمل وأعم من المال أو المتاع، ولهذا يحرص المؤمن المتوكل على طلب الزوجة الصالحة ذات الدين التي تعينه على أمري الدنيا والآخرة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة ). [رواه مسلم]. وقال: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ). [متفق عليه].
وكذلك يحرص المؤمن على طلب الذُرية الصالحة التي تقر بها عينه وترثه من بعده في عمارة الأرض، وعبادة الله سبحانه، فيلحقه من عملها ودعائها بعد موته الخير الكثير، ولهذا قال إبراهيم عليه السلام: ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) [الصافات: 100]،
وقال زكريا عليه السلام: ( رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) آل عمران : 38]، ومن فضل الله ورحمته أن جعل عمل الذرية الصالح ودعاءها في ميزان الآباء، وألحق الأبناء بالآباء، قال عز وجلSad وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور: 21]،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له ). [رواه مسلم].
( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) [الفرقان: 74].
وأفضل ما يحرص عليه المؤمن بعد الإيمان واليقين أن يرزقه الله العافية في الدنيا والآخرة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيها الناس، سلوا الله العافية ، فإن أحدًا لم يُعط بعد اليقين خيرًا من العافية ). [رواه أحمد والترمذي].
ـ التوكل على الله في أمر الدين
إن أعظم غاية ومقصود عند المؤمن أن ينال رضوان الله والجنة، ولهذا فهو يستعين باللَّه ويتوكل
عليه ليسلك سبيل الاستقامة والنجاة ويثبت عليه حتى يلقى ربه ومولاه، فيكون من الذين تتلقاهم
الملائكة بالبشرى ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [فصلت: 30].
وكذلك يتوكل المؤمن على ربه في إعلاء كلمته وتبليغ دعوته، وجهاد أعدائه ونصرة دينه، وهذا هو توكل الأنبياء وورثة الأنبياء، وإن عاندهم المعاندون، قال الله تعالى ( وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) [إبراهيم: 12]، ولهذا ينصرهم الله عز وجل ويمكن لهم ويكفيهم ما أهمهم،
قال تعالى ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) [غافر: 51].
مواطن التوكل
1 - عند طلب النصر؛ لقوله تعالى : ( إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [آل عمران: 160].
2 - وكذلك عند جمع الأعداء لاستئصال شأفة المؤمنين؛ لقوله تعالى: ( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [آل عمران: 172، 173].
3 - وكذلك عند اليأس من هداية الكفار؛ لقوله تعالى: ( وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) [الأحزاب: 48].
4 - وعند إعراض الخلق وتوليهم؛ لقوله تعالى: ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) [التوبة: 129].
5 - وعند إرادة السلم وكف القتال؛ لقوله تعالى: ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [الأنفال: 61].
6 - وعند خداع الكفار للمسلمين؛ لقوله تعالى: {‏وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62].
7 - كذلك إذا حُم القضاء ونزل البلاء؛ لقوله تعالى: ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [التوبة: 51].
8 - وإذا أردت محبة الله عز وجل لك؛ لقوله تعالى: ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ).
9 - وكذلك إذا شاورت وعزمت فتوكل على الله؛ لقوله تعالى: ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) [آل عمران: 159].
10 - وإذا خرجت من بيتك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله ). [صحيح. رواه أبو داود والنسائي عن أنس].
11 - إذا كنت في كرب وضيق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار ). [البخاري (4563)].
12 - عند التشاؤم والتطير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الطيرة شرك ). وقول ابن مسعود : ولكن الله يذهبه بالتوكل .
13 - عند قرب القيامة وظهور أماراتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينخ ). [رواه أحمد والترمذي، وهو صحيح بطرقه]. فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ( قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا ). [الترمذي، وحسنه].
14 - عند السعي في طلب الرزق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصًا وتروح بطانًا ). [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأحمد (1/30)، وهو صحيح].
15 - إذا أردت دخول الجنة بغير حساب فعليك بالتوكل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون ). [متفق عليه].
16 - عند النوم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك... ) الحديث.
17 - عند الاستخارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم.... ) الحديث.
والتوكل على اللَّه أشمل وأعم من أن نحيط بمجالاته ومواطنه ، فهو يعم جميع مجالات الحياة في الدنيا والآخرة . لأنه فيه تفويض لمن خلق وملك ورزق فكان ذلك من العبد إعترافاً عملياً يالجوارح لله بالتوحيد بأنواعه الثلاثة وإقامة عقيدة ثابته راسخة فى قلب المؤمن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مجالات التوكل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: