الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التوكل على الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: التوكل على الله   2008-05-26, 1:49 am

*** التوكل على الله ***


التوكل لغةً : مصدر توكل ، يتوكل ، مأخوذ من مادة وكل ، التي تدل على اعتماد على الغير في أمر من الأمور .

ـ التوكل اصطلاحاً : صدق إعتماد القلب على الله .عز وجل . فى استجلاب المصالح ودفع المضار من امور الدنيا والآخرة وكِلَةُ الأمر كلها إليه . وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ( جامع العلوم والحكم لإبن رجب الحنبلى )

ـ وقال الجرجانى : التوكل هو الثقة بما عند الله واليأس بما فى يد الناس .( التعريفات )

ـ قال الراغب : التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبًا عنك. يُقال: وكل فلان أمره إلى فلان، أي : فوض أمره إليه واعتمد فيه عليه، فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل.

ـ ولا يتوكل الإنسان على غيره إلا إذا اعتقد فيه أشياء : الشفقة والقوة والهداية، فيعلم أن الوكيل يسعى لتحقيق ما ينفعه ويصلحه، ويقدر على تحقيق ذلك ، ويعلم السبيل الموصل إلى ذلك ، فيثق في قدرته ، ويفوض الأمر إليه ، والتوكل على اللَّه سبحانه يرتكز على علم العبد أن الله كافلُ رزقهِ ومدبرُ أمره ، فيثق في تدبير ربه ، ويركن إليه وحده ، ولا يتوكل على غيره.

ـ الأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل :

ـ قال ابن القيم الجوزى , رحمه الله تعالى : التوكل من أعظم الأسباب التى يحصل بها المطلوب ويندفع بها المكروه . فمن أنكر الأسباب لم يستقم معه التوكل ولكن من تمام التوكل عدم الركون الى الأسباب وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها وحال بدنه قيامه بها .

فالأسباب محل حكمة الله وأمره ونهيه والتوكل متعلق بربوبيته وقضائه وقدرته فلا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية ( مدارك السالكين )
الإيمان والتوكل


التوكل عمل قلبي من أجَلِّ أعمال القلوب وشعبة من شعب الإيمان، يرتكز على معرفة بالله عز وجل الذي لا رب سواه ولا إله غيره، وإيمان بقدرة الله عز وجل الذي له ملك كل شيء يدبر الأمور بحكمته وهو على كل شيء قدير، وإيمان بفضل الله ورحمته وإنعامه على عبده، ولهذا فعلى قدر يقين العبد بتوحيد الرب وقدرته ورحمته يكون توكله على ربه، ويظهر ذلك جليًا في فهمه لكلمة التوحيد: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).
حقيقة التوكل


قال الزبيدي في تاج العروس : الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس ، فالتوكل على الله اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب ، مع كامل اليقين أن تعلم أن الله هو الرازق الخالق المحيي المميت لا إله غيره ولا رب سواه.

والتوكل يتناول التوكل على الله ليعينه الله على فعل ما أمره والتوكل على الله ليعطيه ما لا يقدر عليه ، وكلاهما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، فالاستعانة تكون على الأعمال والتوكل أعمّ من ذلك فالتوكل مجلبة لمنفعة ، ودفع لمضرة .

قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) التوبة (59)

ـ قال ابن القيم . رحمة الله تعالى : التوكل حال مركبة من مجموع أمور لا يتم إلا بها،

أولها : معرفة بالرب وصفاته من العلم والقدرة والقيومية .

الثاني : الأخذ بالأسباب ، فإن الله عز وجل جعل لكل شيء سببًا .

الثالث : رسوخ القلب في مقام التوحيد ، فلا يلتفت إلى غير الله عز وجل .

الرابع : اعتماد القلب على الله ، فلا يتعلق بالأسباب ، ولكن يعتمد على مدبر الأمر ومسبب الأسباب .

الخامس : أن يحسن العبد ظنه بربه ومولاه ، فيعتقد أن تدبيرالله عز وجل له خير من تدبيره لنفسه .

السادس : أن يستسلم لهذا التدبير.

السابع : أن يفوض الأمور كلها لله عز وجل . فلا يركن الى احد من الخلق ابداً .

الثامن : أن يرضى بقضاء الله عز وجل . ولا يسخط بما اصابه من قدر الله .
الاستخارة تدريب على التوكل


ـ كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يُعَلِّم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ، لما في صلاة الاستخارة ودعائها من تدريب وتعويد على التوكل على الله ، فالمستخير يُعلن عن عجزه عن اختيار ما ينفعه ، فيلجأ إلى ربه يطلب منه سبحانه بما لديه من علم تام وقدرة بالغة أن يختار له ما ينفعه وما يصلحه، ثم يثق في اختيار الله عز وجل له، ويرضى بما قدره الله عز وجل له.

وهذا معنى قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دعاء الاستخارة : ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم )، فهذا توكلٌ وتفويض : ( فإنك تعلمُ ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب )، فهذا تبرؤ إلى الله من العلم والحول والقوة، وتوسل إليه سبحانه بصفاته التي هي أحب ما توسل إليه بها المتوسلون، ثم سأل ربه أن يقضي له ذلك الأمر إن كان فيه مصلحته عاجلاً أو آجلاً وأن يصرفه عنه إن كان فيه مضرته عاجلاً أو آجلاً، فهذه حاجته التي سألها، فلم يبق عليه إلا الرضى بما يقضيه الله عز وجل له، ( واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به ). [مدارج السالكين (2/128)].

وغالب أدعية النبي صلى اللَّه عليه وسلم ترشد العبد إلى صدق اللجوء إلى الله والاعتماد عليه في حوائج الدنيا والآخرة، والتبرؤ من حوله وقوته وعلمه وقدرته إلى حول الله تعالى وقوته وعلمه وقدرته وطلب الخير حيث كان والرضى بقضاء الله عز وجل. فمن ذلك.

( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ). [النسائي].
التوكل من أسماء الله الحسنى


الله سبحانه وتعالى نعم الوكيل، والوكيل من أسمائه الحسنى، وهو الذي يتوكل عليه المؤمنون، فيفوضون الأمور كلها إليه ليأتي بالخير، ويدفع الشر، ولهذا فإن من الشرك باللَّه أن يتخذ الإنسان وكيلاً من دون الله عز جل، وقد جاءت آيات القرآن لتحذر من ذلك أشد تحذير، قال تعالى : ( وَآتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً ) [الإسراء: 2]،

وقد نفى المولى تبارك وتعالى هذا عن غيره حتى عن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم، فقال : ( إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) [الزمر: 41].

فالوكيل المفوض في كل الأمور هو اللَّه عز وجل ، ولهذا أمر عباده بالتوكل عليه، فقال : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) [الأحزاب: 81]

وقال تعالى Sad وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً. رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ) [المزمل: 8، 9].

والله سبحانه وتعالى حيٌّ قيوم لا يغفل عن التصريف والتدبير، وهو سبحانه وتعالى عزيزٌ لا يُغلب، فلا يذل من استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه، حكيمٌ يضع كل شيء في نصابه ولا يقصر عن تدبير أمر من توكل على تدبيره، رحيمٌ أرحم بعبده المؤمن من الوالدة بولدها، فلا يدبر إلا ما يصلحه في الدنيا والآخرة، ولهذا جاءت آيات التوكل مقرونة بهذه الصفات وأمثالها، قال تعالى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ) [الفرقان: 58]

وقال: ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [الأنفال: 49]

وقال: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) [الشعراء: 217].

والله سبحانه نعم الوكيل، فمن توكل على الله كفاه ما يهمه، ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [الطلاق: 3]،

وفي الصحيح عن ابن عباس قال : ( حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى اللَّه عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ). [البخاري (4563)].
ما فضل التوكل على الله ؟
كتبه الفقير الى ربه / صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التوكل على الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: