الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الامور المعينة على صلة الرحم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الامور المعينة على صلة الرحم   2008-04-03, 11:21 pm

*** الأمور المعينة على صلة الرحم ***


* هناك آداب يجدر بنا سلوكها مع الأقارب ، وتعين على صلة الرحم ؛ فمن ذلك ما يلي :
1 ـ التفكر في الآثار المترتبة على الصلة : فإن معرفة ثمرات الأشياء، واستحضار حسن عواقبها من أكبر الدواعي إلى فعلها، وتمثلها، والسعي إليها.
2 ـ النظر في عواقب القطيعة : وذلك بتأمل ما تجلبه القطيعة من هم وغم وحسرة وندامة ونحو ذلك، فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها.
3 ـ الاستعانة بالله : وذلك بسؤال التوفيق، والإعانة على صلة الأقارب.
4 ـ مقابلة إساءة الأقارب بالإحسان : فهذا مما يبقي على الودّ ويحفظ ما بين الأقارب من العهد، ويهون على الإنسان ما يلقاه من شراسة أقاربه وإساءتهم.
ولهذا أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ لي قرابةً أصِلُهُمْ ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي.
قال : ( لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك ) مسلم (2558)
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: "وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه.
وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم، وتُحقِّرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم، كمن يسف الملَّ.
وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك، كالملِّ يحرق أحشاءهم، والله أعلم". {صحيح مسلم بشرح النووي 16-115}
فهذا الحديث عزاء لكثير من الناس ممن ابتلوا بأقاربَ شرسين، يقابلون الإحسان بالإساءة، وفيه تشجيع للمحسنين على أن يستمروا على طريقتهم المثلى؛ فإن الله معهم، وهو مؤيدهم، وناصرهم، ومثيبهم.
ومن أجمل ما قيل في ذلك، قول المقنع الكندي:
وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلفٌ جِدَّا
إذا قدحوا لي نارَ حربٍ بزنْدهم قَدْحتُ لهم في كلِّ مَكْرُمةٍ زندا
وإن أكلوا لحمي وفَرْت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحْمِلُ الحقدَ القديمَ عليهمُ وليس رئيسَ القوم مَن يحملُ الحقدا
وأعطيهمُ مالي إذا كنت واجدًا وإن قلَّ مالي لم أكلِّفْهُمُ رِفْدا


( روضة العقلاء لابن حبان ص174173. وانظر: بهجة المجالس لابن عبد البر 2-785784. )


5 ـ قبول أعذارهم إذا أخطأوا، واعتذروا : ومن جميل ما يذكر في ذلك ما جرى بين يوسف عليه السلام وإخوته، فلقد فعلوا به ما فعلوا، وعندما اعتذروا قَبِل عذرهم، وصفح عنهم الصفح الجميل؛ فلم يقَرِّعْهم، ولم يوبخهم، بل دعا لهم، وسأل الله لهم المغفرة.



6 ـ الصفح عنهم، حتى ولو لم يعتذروا : فهذا مما يدل على كرم النفس، وعلو الهمة؛ فالعاقل اللبيب، يعفو عن أقاربه وينسى عيوبهم، ولا يُذكِّرهم بها، ومن جميل ما يذكر في ذلك قول القائل:
وحسبك من ذل وسوء صنيعة مناواة ذي القربى وإن كان قاطع
ولكن أواسيه وأنسى عيوبه لترجعه يومًا إليَّ الرواجع
ولا يستوي في الحكم عبدان: واصلٌ وعبدٌ لأرحام القرابة قاطع


(أدب الدنيا والدين، ص153.)



7 ـ التواضع ولين الجانب : فهذا مما يُحبِّب القرابة بالشخص، ويدنيهم منه، وصدق من قال:
من كان يحلم أن يسود عشيرة فعليه بالتقوى ولين الجانب
ويَغُضَّ طرفَا عن مساوي من أسا منهمْ ويحلمَ عند جهل الصاحب


( الأداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح 3-583 )


8 ـ التغاضي والتغافل : فالتغاضي والتغافل من أخلاق الأكابر والعظماء، وهو مما يعين على استبقاء المودة، واستجلابها، وعلى وأد العداوة وإخلاد المباغضة.
ثم إنه دليل على سمو النفس، وشفافيتها، وهو مما يرفع المنزلة، ويعلي المكانة. والتغاضي والتغافل حسن مع جميع الناس، وهو مع الأقارب أولى، وأحرى وأجمل.
قال ابن حبان رحمه الله : ( من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء )


{ روضة العقلاء ص 72}



* قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
أُغَمِّضُ عيني عن أمورٍ كثيرة وإني على ترك الغُموضِ قدير
وما من عميً أُغضي ولكن لربما تعامى وأغضى المرء وهو بصير
وأسكت عن أشياءَ لو شِئْتُ قُلْتُها وليسَ علينا في المقال أمير
أُصبِّر نفسي باجتهادي وطاقتي وإني بأخلاق الجميع خبير


( ديوان الإمام علي ص106. )

9 ـ بذل المستطاع لهم : من الخدمة بالنفس، أو الجاه، أو المال.



10 ـ ترك المنة عليهم، والبعد عن مطالبتهم بالمثل : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الواصل بالمكافئ (المساوي أو المجازي أو المحسن) ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري في الصحيح .

فمما يعين على بقاء المودة أن يحرص الإنسان على أن يعطي أقاربه ولا يطالبهم بالمثل، وألا يَمُنَّ عليهم بعطائه، أو زياراته، أو غير ذلك.



11 ـ توطين النفس على الرضا بالقليل من الأقارب : فالعاقل الكريم لا يستوفي حقه كاملا، بل يرضى بالقليل والعفو الذي يأتي من أقاربه، حتى يستميل بذلك قلوبهم، ويبقي على مودته لهم كما قيل:
إذا أنت لم تَسْتَبْقِ ودَّ صحابةٍ على دخنٍ أكثرت بثَّ المعايب


(عيون الأخبار 3-91)

12 ـ مراعاة أحوالهم، وفهم نفسياتهم، وإنزالهم منازلهم : فمن الأقارب من يرضى بالقليل، فتكفيه الزيارة السنوية، وتكفيه المكالمة الهاتفية، ومنهم من يرضى بطلاقة الوجه والصلة بالقول فحسب، ومنهم من يعفو عن حقه كاملا، ومنهم من لا يرضى إلا بالزيارة المستمرة، وبالملاحظة الدائمة؛ فمعاملتهم بمتقضى أحوالهم يعين على الصلة، واستبقاء المودة.



13 ـ ترك التكلف مع الأقارب ورفع الحرج عنهم : وهذا مما يغري بالصلة؛ فإذا علم الأقارب عن ذلك الشخص أنه قليل التكليف، وأنه يتَّسم بالسماحة حرصوا على زيارته وصلته.


14 ـ تجنب الشدة في العتاب : حتى يألف الأقارب المجيء، ويفرحوا به؛ فالكريم هو الذي يعطي الناس حقوقهم، ويتغاضى عن حقه إذا قصر فيه أحد.
ثم إن كان هناك من خطأ يستوجب العتاب فليكن عتابًا لطيفًا رقيقًا.



15 ـ تحمل عتاب الأقارب وحَمْلُهُ على أحسن المحامل : وهذا أدب الفضلاء، ودأب النبلاء؛ ممن تمت مروءتهم، وكملت أخلاقهم، وتناهى سؤددهم، ممن وسعوا الناس بحلمهم، وحسن تربيتهم، وسعة أفقهم.
فإذا ما عاتبهم أحد من الأقارب، وأغلظ عليهم لتقصيرهم في حقه حملوا ذلك على أحسن المحامل؛ فيرون أن هذا المعاتب محب لهم، مشفق عليهم، حريص على مجيئهم، ويشعرونه بذلك، بل يعتذرون له من تقصيرهم؛ حتى تخِفَّ حدَّتُه، وتهدأ ثورته.
فبعض الناس يُقدِّر ويحب ويشفق، ولكنه لا يستطيع التعبير عن ذلك إلا بكثرة اللوم والعتاب.
والكرام يحسنون التعامل مع هؤلاء، ويحملون كلامهم على أحسن المحامل، ولسان حالهم يقول: لو أخطأت في حسن أسلوبك لما أخطأتَ في حسن نيتك.



16 ـ الاعتدال في المزاح مع الأقارب : مع مراعاة أحوالهم، وتجنب المزاح مع من لا يتحمله.



17 ـ تجنب الخصام وكثرة الملاحاة والجدال العقيم مع الأقارب : فإن كثرة الخصام والملاحاة والجدال تورث البغضاء، والانتصار للنفس، والتشفي من الطرف الآخر، بل يحسن بالمرء مداراة أقاربه، والبعد عن كل ما من شأنه أن يكدر صفو الوداد معهم. للحديث بقية ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الامور المعينة على صلة الرحم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: