الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الخوف ( الجزء الثالث )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الخوف ( الجزء الثالث )   2008-03-06, 4:00 pm

ثمرات الخوف من الله


أ- في الدنيا ..

1ـ من أسباب التمكين في الأرض، وزيادة الإيمان والطمأنينة لأنك إذا حصل لك الموعود وثقت أكثر ، قال عز وجل : (( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)) ، إذاً الخوف من الله يؤدي إلى التمكين في الأرض والانتصار على الأعداء وأن يهلك الله عدوهم ويخزيهم ويورث المؤمنين أرضهم وديارهم.

2ـ يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه وعدم طلب المقابل في الدنيا فلا ينقص الأجر في الآخرة (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً* إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً))، (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال*رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، أي تضطرب وتتقلب وهذا هو الذي دفعهم للعمل ، يريدون النجاة ويحذرون الهلاك ويخافون أن يأتوا وكتبهم بشمالهم.

ب - في الآخرة..

1ـ يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة، (( ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله))، ظاهر الحديث أنه يقولها بلسانه ليزجر المرأة عن فعلها وليذكر نفسه ويصر على موقفه ولا يتراجع بعد إعلان المبادئ، ((ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))، الخشية الموجبة لدمع العين تؤدي إلى أن النار لا تمس العين يوم القيامة.

2ـ من أسباب المغفرة، شاهد ذلك الحديث: رجل كان فيمن قبلنا عنده جهل عظيم ورزقه الله مالاً فقال لبنيه لما حضره الموت: أي أب كنت لكم؟قالوا: خير أب ، قال: فإني لم أعمل خيراً قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ، ففعلوا وما أسهل أن يعيده الله كما كان، قال : ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته..‍!!، فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر.

3ـ يؤدي إلى الجنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ((من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)) أي الذي يخاف من إغارة العدو وقت السحر يسير من أول الليل(أدلج) فبلغ المنزل والمأمن والمطلب، وهذا مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس الأمارة بالسوء والأماني الكاذبة وأعوان إبليس ، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق عليه، هذه سلعة الله التي من دخلها كان من الآمنين.

4ـ يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة: (( وعزتي وجلالي، وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة)).

5ـ سبب للنجاة من كل سوء، ( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية ) فهذه الخشية هي التي تحفظ العبد وتنجيه من كل سوء لأنه قال ووعد الله لا يخلف وهذا رسوله ( منجيات ) وعمّم تشمل الدنيا والآخرة.

6ـ يصبح الإنسان ممدوحاً مثني عليه ويكفيه فخراً أن يدخل في أصحاب الأسماء والألقاب الشريفة ( المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والصائمين والصائمات والقانتين والقانتات والذاكرين والذاكرات والحافظين فروجهم والحافظات ) ألفاظ شريفة كانوا يسعون لحيازتها ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ).

وفينا رسول الله يتلو كتابه *** إذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى *** فقلوبنا بخ موقنات أنه ماقال واقع

يبيت يجافى جنبه عن فراشه *** إذا استتقلت بالمشركين المضاجع

عبد الله ين رواحة

( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه).

( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون ).

وأثنى الله على أقرب عبادة وهم الأنبياء لخوفهم منه ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً ).

بل الملائكة ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ).

قال ابن القيم: من ثمرات الخوف أن يقمع الشهوات ويكدّر اللذات فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة مكدرة.

وليس المقصود تكدير اللذائذ المباحة ، الرسول صلى الله عليه وسلم استمتع وهو سيد الخائفين على قدر ( حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء ).

تكدر اللذات المحرمة بتذكر عذاب الله و وعيده لمن وقع فيها فتتكدر لذته المحرمة بتذكر مابها من عذاب.

قال ابن القيم –رحمه الله- : كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا علم أن فيه سمّاً ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح و يذل القلب ويستكين ويفارقه الكبر والحقد والحسد ويصير مستوعب الهم لخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرغ لغيرع ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والظنّة(البخل) بالأنفاس واللحظات ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات ويكون حاله (الخائف) كم وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أيغفل عنه فيفلت أو يهجم عليه فيهلكه ولا شغل له إلا ما وقع فيه ، فقوة المراقبة والمحاسبة بحسب قوة الخوف وقوة المعرفة بجلال الله تعالى وصفاته وبعيوب نفسه وما بين يديها من الأخطار والأهوال.

وقال ابن قدامة: فضيلة كل شيء بقدر إعانته على طلب السعادة وهي لقاء الله تعالى والقرب منه، فكل ما أعان على ذلك فهو فضيلة ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ).

7ـ الرضا من الله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ).

الأسباب الجالبة للخوف


الخوف ليس مقصوداً لذاته بل لما بعده من فعل الواجبات وعدم تركها والبعد عن المحرمات وعدم ارتكابها وإذا زاد يمكن أن يكون فعل مستحبات وترك مشتبهات وإذا زاد أكثر يصبح مذموماً وإذا نقص عن هذا يكون أيضاً ناقصاً لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، فمن الأسباب الجالبة للخوف:

1- سابق الذَّنب الذي وقع فيه.

2- حذر التقصير في الواجبات.

3- الخوف من المصير أن يكون على ما يكره.

4- إجلال الله و تعظيمه ( يخافون ربهم من فوقهم ). والملائكة خوفهم من الله شديد جداً ( حتى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ) فالله إذا تكلم بالكلمة في السماء من أوامره ضربت الملائكة بأجنحتها خضوعاً لقوله، فأصدرت صوتاً عظيماً كجرّ السلسلة العظيمة على الصخرة ثم يغشاهم من الفزع ما يغشاهم ورجعوا إلى حالة يستطيعون فيها الكلام قالوا ماذا قال ربكم تناقلت الأوامر قالوا الحق، فإذاً إجلال الله يقتضي الخوف والهيبة منه جل وعلا وهذه أهمية معرفة أسماء الله وصفاته.

5- الخوف من الله يتعلق بقضيتين : ـ

أ – الخوف من عذابه..

ب – الخوف من الله..

الناس العامة ينزعون إلى الخوف من النار أكثر ، وأهل الفقه والعلم خوفهم من الله قبل خوفهم من ناره لأن العامة قد يكون فهمهم وعلمهم قليل وبساطة فأحياناً لا يتذكر من كل القضية إلا النار، وقد لا يستوعب أن الخوف من الله قبل الخوف من ناره أول وأكبر وأعظم ولذلك قال ابن قدامة رحمه الله: (( في مقامي الخوف المقام الأول الخوف من عذاب الله وهذا خوف عامة الناس وهذا النوع من الخوف يحصل بالإيمان بالجنة والنار وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية ، المقام الثاني الخوف من الله نفسه عزوجل وهو خوف العلماء والعارفين لأنه يكفيهم فقط ثلاث كلمات (( ويحذركم الله نفسه))، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنا أعرفهم بالله وأشدهم له خشية))، وقال الله تعالى: (( إنما يخشى الله من عباده العلماء)) لأنه لما كملت معرفتهم بربهم وأسمائه وصفاته أثرت الخوف ففاض الأثر على القلب ثم ظهر على الجوارح بهذه الأعمال.

6- تتأمل النجاة لمن ، وتقارن نفسك بصفاتهم (( وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)). و كما في سورة العصر حيث أقسم الله أن الناس في خسران واستثنى (( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)). وكما في قوله تعالى: (( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنّة والناس أجمعين)). هذه الآية تورث الخوف حيث أقسم الله أنه ليملأ جهنم فينخلع القلب والله تعالى يقول: (( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً)) وقيل لفلان لم تبكي؟ قال لأني أعلم يقيناً أنني سآتي على جهنم ولكن ليس لدي يقين أنني سأنجو منها..‍‍!!، وفي مسألة قبول العمل أيضاً والله تعالى يقول : (( إنما يتقبل الله من المتقين)). فإذا حصل الخوف حصلت أسباب النجاة.

7- تدبر كلام الله ورسوله والنظر في سيرته ، قال ابن القيم : (( لأنه سيد الخائفين وإمام المتقين وأخشاهم لله فإذا تدبر المسلم كلام الله وسنة نبيه شهد قلبه أموراً من صفات الله وعقوباته وانتقامه و كيف خاف الأنبياء والملائكة والصالحون، وليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن وإطالة التأمل وجمع الفكر على معاني آيات الكتاب العزيز فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل وتحثه على التضمرّ والتخفف للقاء اليوم الثقيل)). يقول ابن الجوزي: (( والله لو أن مؤمناً عاقلاً قرأ سورة الحديد وآخر سورة الحشر وآية الطرسي وسورة الإخلاص بتفكر وتدبر لتصدّع قلبه من خشية الله وتحيّر من عظمة الله ربّه)).

8- التفكر في عظمة الله سبحانه وتعالى، فإنه من تفكر في ذلك خاف الله لا محالة لأن التفكر يوقعه على صفات الله جل جلاله وكبريائه ومن شهد قلبه عظمة الله وكبرياءه علم شأن تحذيره عندما قال: (( ويحذركم الله نفسه)) أي خافوه واخشوه بما أبدى لكم من صفاته وأسمائه وعدله عز وجل ، قال تعالى : (( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه )) يمجد الرب نفسه، أنا الجبار الملك، أنا المتكبر العزيز الكريم..، قالها صلى الله عليه وسلم فرجف به المنبر حتى قال الصحابة ليخرنّ به ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول (( يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده و قبض يده فجعل يقبضها و يبسطها ثم يقول أنا الجبار أين الجبارون أين المتكبرون)) ويتمايل الرسول صلى الله عليه وسلم عن يمينه وشماله حتى نظر صحابي إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى قال أساقط هو برسول الله؟!! . ما السموات السبع في الكرسي إلا كلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة فإذا عرف الإنسان عظمة الرب جلب له ذلك الخوف منه.

9- التفكر في الموت وشدته وأنه لا مفر منه (( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)) ، فهذا يوجب الخوف من الله ((أكثروا من ذكر هادم اللذات، الموت، فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه)).

للحديث بقية الشيخ صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخوف ( الجزء الثالث )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: