الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الخوف ( الجزء الثانى )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الخوف ( الجزء الثانى )   2008-03-06, 3:51 pm

الخوف منازل ودرجات ..


القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثاً للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والكف عن دقائق الكروهات ( يعني فعل المستحبات وترك المكروه والشبهة )، كان ذلك خوفاً محموداً فإن تزايد الخوف بحيث أدّى إلى مرض أو موت أو همٍّ لازم أو قعود عن العمل بحيث يقطع السعي عن اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لم يكن خوفاً محموداً.

بعض الناس من شدة خوفهم من العذاب والنار يصابون باليأس والاحباط والقعود عن العمل ويقولون لا فائدة!!..، ليس هذا هو المطلوب ..، وهذه الزيادة مذمومة..

الخوف المطلوب: الذي يحمل على فعل المستحبات وفعل الواجبات قبلها وعلى ترك الشبهات والمكروهات وترك المحرمات قبلها وهناك خوف ضعيف أقل من هذا ، لا يؤدي إلى ترك المحرمات كلها أو فعل الواجبات كلها فهو خوف ناقص..

ذكر البخاري في قوله : ( باب الخوف من الله عز وجل ).

قال ابن حجر: هو من المقامات العليّة وهو من لوازم الإيمان ، قال الله تعالى :

( وخافونِ إن كنتم مؤمنين ) ( فلا تخشوهم واخشونِ) (إنما يخشى الله من عباده العلماء))، وتقدم حديث ( أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله الملائكة بقوله : ( يخافون ربهم من فوقهم )، والأنبياء بقوله : ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ) ، وإنما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولأن الواجب لله منه الشكر على المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة..

فالعبد إن كان مستقيماً فمن أي شيء يخاف؟!!، فخوفه من سوء العاقبة لقوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه )، وكذلك يخاف من نقصان الدرجة..

وإن كان مائلاً منحرفاً وعاصياً فخوفه من سوء فعله و ينفعه ذلك مع الندم والإقلاع..

متى ينفع الخوف؟


ينفع مع الندم والإقلاع ، فإن الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد أو أن يحرم التوبة أو لا يكون ممن شاء الله أن لا يغفر له.

* ماحكم الخوف من الله ؟


الخوف من الله واجب ، وهو من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد كم قال ابن القيم، إذاً يجب الخوف من الله ومن لا يخف فهو آثم.

قال ابن الوزير: ( أنا الأمان فلا سبيل إليه ، وهو شعار الصالحين ).

أدلة وجوب الخوف




1ـ ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ، قال ابن سعدي – رحمه الله - : ( وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده وأنه من لوازم الإيمان فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفهم من الله ).

2ـ ( وإياي فارهبون ) ، والأمر يقتضي الوجوب.

3ـ ( فلا تخشوا الناس واخشون ) ، قال ابن سعدي: أمر الله بخشية الله التي هي رأس كل خير فمن لم يخشَ الله لم ينكفّ عن معصته ولم يمتثل أمره ).

4ـ إن الله امتدح أهل الخوف ، فقال: ( الذين هم من خشية ربهم مشفقون..) (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ).

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم ).

( أولئك الذين يسارعون في الخيرات ) قال الحسن: عملوا لله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم ..

إن المرمن جمع إحساناً وخشية، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً..!

5ـ والتخويف من عذاب الله أحد مهمات الرسل ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) والإنذار هو الإعلام بالشيء الذي يخيف ، فالإنذار في لغة العرب كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: الإنذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور.

وقد وصف الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نذير في مواضع كثيرة..

ـ جمع قومه على الصفا وقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( أنا النذير العريان )، وقد كان العرب إذا رأى أحدهم جيشاً يغير على قبيلته قد اقترب وهو في الخارج ولا تدري قبيلته جاء يركض ويخلع ثيابه وهو يصرخ حتى يبين لهم هول المصيبة التي ستنزل بهم وفداحة الخطر ، وهذه أشد أنواع النذارات عند العرب.

ـ (وقل إني أنا النذير المبين).

ـ ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ).

ـ كان من أوائل أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإنذار ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) ، خوف الناس عذاب الله جهنم ، بأس الله وانتقامه..، قال القرطبي: خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا.

وقد وصف الله العذاب في كتابه في عدة مواضع لتحقيق الخوف في نفوس عباده ليتقوه ، كما قال تعالى: ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادِ فاتقون ).

قال ابن كثير: ( يخوف الله عباده ) إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده. قال : لينزجروا عن المحارم والمآثم.( يا عبادِ فاتقون ) أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.

وبين سبحانه أن مايرسله من الآيات لتصديق الأنبياء عليهم السلام كناقة صالح إنما يرسله من أجل التخويف( وآتينا ثموداً ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ).

كذلك الآيات الكونية كالخسوف والكسوف وغيرها.

وكذلك قال الله في البرق والرعد: ( هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشيء السحاب الثقال ).


من فوائد الخوف





1ـ أن الله جعله شرطاً لحصول الإيمان ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ). قال ابن جرير: لا تخافوا أيها المؤمنين المشركين ولا يعظمن عليكم أمرهم ولا ترهبوا جمعهم مع طاعتكم إياي فأطعتموني واتبعتم أمري وإني متكلف لكم بالنصر والظفر ولكن خافوني واتقوني أن تعصوني أن تخالفوا أمري فتهلكوا إن كنتم مؤمنين فالله عزوجل أولى أن يخاف منه من الكفار والمشركين.

2ـ ابتلى الله الصحابة رضي الله عنهم بابتلاء عظيم ليظهر الذي لا يخاف من الذي يخاف في الصيد ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ). ليختبرنكم الله أيها المؤمنون ببعض الصيد في حال الإحرام كي يعلم أهل طاعة الله والإيمان به المنتهون إلى حدوده وأمره ونهيه، يختبر ليظهر من الذي يخاف الله والذي لا يخافه ( ليعلم الله من يخافه بالغيب )، يعني يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سراً وجهراً ومحرم عليهم الصيد في الإحرام لتظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره ومن لا يطيع ، أما الصحابة فنجحوا في ذلك ، وأما اليهود ففشلوا عندما حرم الله عليهم الصيد يوم السبت فاستحلوا محارم الله بأدنى الحيل، فنصبوا الشباك يوم الجمعة وسحبوها يوم الحد، فلم يخافوا الله فهلكوا. فالمرء قد يتعرض أحياناً لمعصية أو شهوة والوقوع فيها يسير جداً وقد تكون الفضيحة مأمونة ( ليعلم الله من يخافه بالغيب )،وكما في قصة يوسف وامرأة العزيز، هنا يكون الاختبار والبلاء.

3ـ الخوف من الله عبادة قامت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت نفسه عن المحرمات والمحظورات لأنه يخاف رب الأرض والسموات ( ققل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ). فهو يخشى عذاب الله ولا يتعد حدوده.

4ـ الخوف من الله من صفات أولي الألباب ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب* الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) .الخوف من الله يدل على أن صاحبه صاحب عقل ، من أولي الألباب أي راجح العقل يعرف الشيء الذي يخوّف حقاً.
ثمرات الخوف من الله ................ وللحديث بقية ان شاء الله
اخوكم الفقير الى ربه الشيخ صقر
نسألكم الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخوف ( الجزء الثانى )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: