الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التعاون على البر والتقوى ( الجزء الاول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: التعاون على البر والتقوى ( الجزء الاول )   2008-02-09, 2:22 pm

يحب الله
التعاون على البر والتقوى


* معنى التعاون شرعاً :

ـ التعاون : أن يظاهر المسلم فى فعل الخيرات وعلى طاعة الله عز وجل وتجنب معصيته . ( موسوعة نضرة النعيم 3/1009)

ـ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله : " الإعانة هي : الإتيان بكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها ، والامتناع عن كل خصلة من خصال الشر المأمور بتركها ، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه ، وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المسلمين ، بكل قول يبعث عليها ، وبكل فعل كذلك " ( تيسير الكريم الرحمن 2/238 بتصرف يسير )

ـ وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى " فقال : هو أن تعمل به وتدعو إليه وتعين فيه وتدل عليه . ( حلية الأولياء 7 /284 )

ـ يقول القرطبي في تفسيره : ( وتعاونوا على البر والتقوى : هو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى ؛ أي ليُعِن بعضكم بعضا ، وتحاثوا على أمر الله تعالى واعملوا به ، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه ، وهذا موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الدال على الخير كفاعله ) الجامع لأحكام القرآن 3/6/33 .

ـ وقال القاسمي في تفسيره : ( لما كان الاعتداء غالبا بطريق التظاهر والتعاون ، أُمروا - إثر ما نهوا عنه - بأن يتعاونوا على كل ما هو من باب البر والتقوى ، ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى .. ، ثم نُهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم والمعاصي ) ( محاسن التأويل 3/22)

ـ وقال ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى .. الآية :

( اشتملت هذه الاية على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فيما بينهم بعضهم بعضا وفيما بينهم وبين ربهم ، فإن كل عبد لا ينفك عن هاتين الحالتين وهذين الواجبين : واجب بينه وبين الله وواجب بينه وبين الخلق ، فأما ما بينه وبين الخلق من المعاشرة والمعاونة والصحبة فالواجب عليه فيها أن يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم تعاونا على مرضاة الله وطاعته التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه ولا سعادة له إلا بها وهي البر والتقوى اللذان هما جماع الدين كله ) ( زاد المهاجر 1 /6-7 ) .

ثم بيّن أهمية التعاون على البر والتقوى وأنه من مقاصد اجتماع الناس فقال : " والمقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم هو التعاون على البر والتقوى ، فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا ، فإن العبد وحده لا يستقلُّ بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه ؛ فاقتضت حكمة الرب سبحانه أن جعل النوع الإنساني قائما بعضه ببعضه معينا بعضه لبعضه . ( زاد المهاجر 1/13)

فالإنسان ضعيف بوصفه فردا ، قوي باجتماعه مع الآخرين ، وشعور الإنسان بهذا الضعف يدفعه حتما إلى التعاون مع غيره في أي مجال ، فأمر الله العباد أن يجعلوا تعاونهم على البرّ والتقوى .
* أقسام الناس فى باب التعاون


قال الماوردى . رحمه الله تعالى :

تنقسم أحوال من دخل في عدد الإخوان أربعة أقسام : مِنْهُمْ مَنْ يُعِينُ وَيَسْتَعِينُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعِينُ وَلَا يَسْتَعِينُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَعِينُ وَلَا يُعِينُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعِينُ وَلَا يَسْتَعِينُ .

1 ـ فأما المعين والمستعين فهو معاوض منصف يؤدي ما عليه ، ويستوفي ما له . فهو القروض يسعف عند الحاجة ويسترد عند الاستغناء ، وهو مشكور في معونته ، ومعذور في استعانته . فهذا أعدل الإخوان .

2 ـ وأما من لا يعين ولا يستعين فهو منازل قد منع خيره ، وقمع شره .

فهو لا صديق يرجى ، ولا عدو يخشى .

وإذا كان ذلك فهو كالصورة الممثلة يروقك حسنها ، ويخونك نفعها ، فلا هو مذموم لقمع شره ، ولا هو مشكور لمنع خيره ، وإن كان باللوم أجدر .

ـ وقد قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : التارك للإخوان متروك .

وقد قال الشاعر : وأسوأ أيام الفتى يوم لا يرى له أحد يزري عليه وينكر غير أن فساد الوقت وتغير أهله يوجب شكر من كان شره مقطوعا ، وإن كان خيره ممنوعا ،

ـ قال المتنبي : إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال

3 ـ وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم كل ، ومهين مستذل ، قد قطع عنه الرغبة ، وبسط فيه الرهبة ، فلا خيره يرجى ، ولا شره يؤمن .

وحسبك مهانة من رجل مستثقل عند إقلاله ، ويستقل عند استقلاله ، فليس لمثله في الإخاء حظ ولا في الوداد نصيب .

وهو ممن جعله المأمون من داء الإخوان لا من دوائهم ، ومن سمهم لا من غذائهم .

ـ وقال بعض الحكماء : شر ما في الكريم أن يمنعك خيره ، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك شره .

ـ وقال ابن الرومي : عذرنا النخل في إبداء شوك يرد به الأنامل عن جناه فما للعوسج الملعون أبدى لنا شوكا بلا ثمر نراه

4 ـ وأما مَنْ يُعِينُ وَلَا يَسْتَعِينُ : فهو كريم الطبع ، مشكور الصنع . وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء ، فلا يرى ثقيلا في نائبة ، ولا يقعد عن نهضة في معونة

فهذا أشرف الإخوان نفسا وأكرمهم طبعا . فينبغي لمن أوجده الزمان مثله - وقل أن يكون له مثل ؛ لأنه البر الكريم والدر اليتيم - أن يثني عليه خنصره ، ويعض عليه ناجذه ، ويكون به أشد ضنا منه بنفائس أمواله ، وسني ذخائره ؛ لأن نفع الإخوان عام ونفع المال خاص ، ومن كان أعم نفعا فهو بالإدخار أحق .

وقال الفرزدق : يمضي أخوك فلا تلقى له خلفا والمال بعد ذهاب المال مكتسب وقال آخر : لكل شيء عدمته عوض وما لفقد الصديق من عوض ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه ، وحمد أكثر شيمه ؛ لأن اليسير مغفور والكمال معوز .

وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه : معاتبة الأخ خير من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ فأخذ الشعراء هذا المعنى ، فقال أبو العتاهية : أأخي من لك من بني الدنيا بكل أخيك من لك فاستبق بعضك لا يملك كل من أعطيت كلك .

وقال أبو تمام الطائي : ما غبن المغبون مثل عقله من لك يوما بأخيك كله ؟

وقال بعض الحكماء : طلب الإنصاف من قلة الإنصاف . ( أداب الدين والدنيا )

الفرق بين البر والتقوى :

قيل البر والتقوى لفظان بمعنى واحد ، وكل برّ تقوى ، وكل تقوى بر . وقيل : البر يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب ، وقد ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له ؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى ، وفي البرّ رضا الناس ، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته . ( أنظر الجامع لأحكام القرآن 6/47)

و" البرّ : هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من الأعمال الظاهرة والباطنة ، من حقوق الله ، وحقوق الآدميين ،والتقوى في هذه الآية :اسم جامع ، لترك كل ما يكرهه الله ورسوله ، من الأعمال الظاهرة والباطنة . ( تيسير الكريم الرحمن 2/238)

وقال ابن القيم مفرقا بينهما : " وأما عند اقتران أحدهما بالآخر كقوله تعالى :

{ وتعاونوا على البر والتقوى } فالفرق بينهما فرق بين السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها فإن البرّ مطلوب لذاته إذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه كما تقدم وأما التقوى فهي الطريق الموصل إلى البر والوسيلة إليه ( زاد المهاجر 1 /11)

أن المعاونة على البرّ : برّ :

قال البيهقي - رحمه الله - : " الثالث والخمسون من شعب الإيمان ؛ وهو باب في التعاون على البر والتقوى قال الله عز وجل { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ومعنى هذا الباب أن المعاونة على البر بر لأنه إذا عدمت مع وجود الحاجة إليه لم يوجد البر وإذا وجدت وجد البر فبان بأنها في نفسها بر ثم رجح هذا البر على البر الذي ينفرد به الواحد بما فيه من حصول بر كثير مع موافقة أهل الدين والتشبه بما بني عليه أكثر الطاعات من الاشتراك فيها وأدائها بالجماعة " ( شعب الإيمان 6/101 )

ثم ساق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تمنعه من الظلم ، فذلك نصره ) أخرجه البخاري برقم 2444

ومعنى هذا أن الظالم مظلوم من جهته كما قال الله عز وجل {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} فكما ينبغي أن ينصر المظلوم إذا كان غير نفس الظالم ليدفع الظلم عنه كذلك ينبغي أن يُنصر إذا كان نفس الظالم ..

اخوكم الشيخ / صقر ابو حفص نسألكم الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التعاون على البر والتقوى ( الجزء الاول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: