الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الصبر ( الجزء الاول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر ابو حفص
عضو
عضو


عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 14/05/2007

مُساهمةموضوع: الصبر ( الجزء الاول )   2008-02-06, 10:13 pm

إن لله يحب الصبر


تعريف الصبر :



الصبر لغة : الحبس والكف، قال تعالى: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } ، يعني احبس نفسك معهم ، والصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما ، ويقال صبر يصبر صبراً، وصبَر نفسه.



والصبر في الاصطلاح الشرعي :

* قيل : هو حبس النفس على فعل شيء أراده الله أو عن فعل شيء نهى الله عنه فهو صبر على شيء أمر به الله وصبر عن شيء نهى الله عنه

* وقيل : هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله إلا إالى الله لأن الله تعالى أثنى على أيوب .عليه السلام ؟بالصبر بقوله تعالى ( إنا وجدناه صابراً ) ص44. ومع دعائه فى دفع الضر عنه بقوله تعالى Sad وأيوب اذ نادى ربه أنى مسنى الضر وانت ارحم الرحمين ) الانبياء 83 فعلم ان العبد أذ دعا الله تعالى فى كشف الضر عنه لا يقدح فى صبره .

* وقيل : هوخُلق فاضل من الخلاث النفس يُمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها .

* وقيل : هوالوقوف مع البلاء بحسن وادب .

* وقيل : هو الثبات مع الله وتلقى بلائه بالرحب والسعة .

* وقيل : هو ثبات القلب عند موارد الإضراب .

ولذلك جعل الله في الصبر الأجر العظيم لمن أراد به وجهه ، وكافأ أهل الجنة لأنهم صبروا ابتغاء وجه ربهم ، والصبر فيه معنى المنع والشدة والضنّ، و تصبّر رجل يعني تكلّف الصبر وجاهد نفسه عليه وحمل نفسه على هذا الخلق، وصبّرها إذا حملها على الصبر وهو ثبات على الدين إذا جاء باعث الشهوات ، وهو ثبات على الكتاب والسنة ، لأن من أخذ بهما فقد صبر على المصائب وصبر على العبادات وصبر على اجتناب المحرمات .

ـ وقال ابن القيم الجوزى :

الصبر هو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها .

ـ وسئل عنه الجند بن محمد عن الصبر: فقال تجرع المرارة من غير تعبس

ـ وقال ذو النون : الصبرهو التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصصى البلية وإظهار الغني مع حلول الفقر بساحات المعيشة وقبل الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب .

ـ وقيل: هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى .

ـ وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه : الصبر مطية لا تكبو .

ـ وقال أبو محمد الجريري : الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما .

أهمية الصبر


قال ابن تيمية . رحمه الله تعالى : قد ذكر الله الصبر فى كتابه فى اكثر من تسعين موضعاً وقرنه بالصلاة فى قوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) البقرة 45 . وجعل الأمامة فى الدين موروثة عن الصبر . واليقين بقوله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة 24 . فإن الدين كله علم بالحق وعمل به لا بد فيه من الصبر , بل وطلب علمه يحتاج الى صبر . كما قال معاذ بن حبل . رصى الله عنه .عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة . ومعرفته خشية .والبخث عنه جهاد .وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه .ومذاكرته تسبيح . به يُعرف الله ويُعبد . وبه يُمجد الله ويُوحد . يرفع الله بالعلم أقواماً يجعلهم للناس قادة وأئمة يهتدون بهم وينتمون الى رأيهم .

فجعل البحث عن العلم جهاد ولابد من الجهاد من صبر ولهذا قال الله تعالى : ( و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر ) سورة العصر

وقال تعالى : ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ) ص45. فالعلم النافع هو اصل الهدى والعمل بالحق هو الرشاد . وضد الاول الضلال , وضدد الثانى الغى . فالضلال العمل بغير علم , والغى إتباع الهوى . قال تعالى : ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى ) النجم 1ـ2 . فلا ينال الهدى إلا بالعلم ولا ينال الرشاد إلا بالصبر , ولهذا قال على رضى الله عنه : ( ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا إنقطع الرأس بَان الجسد ( اى مات الجسد ), ثم رفع صوتة فقال ألا لا إيمان لمن لا صبر له , ( البصائر)

عن عمرو بن عبسة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر قال ( حر وعبد قلت ما الإسلام قال طيب الكلام وإطعام الطعام قلت ما الإيمان قال الصبر والسماحة قال قلت أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال قلت أي الإيمان أفضل قال خلق حسن قال قلت أي الصلاة أفضل قال طول القنوت قال قلت أي الهجرة أفضل قال أن تهجر ما كره ربك عز وجل قال قلت فأي الجهاد أفضل قال من عقر جواده وأهريق دمه قال قلت أي الساعات أفضل قال جوف الليل الآخر ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين حتى تصلي الفجر فإذا صليت صلاة الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع في قرني شيطان وإن الكفار يصلون لها فأمسك عن الصلاة حتى ترتفع فإذا ارتفعت فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى يقوم الظل قيام الرمح فإذا كان كذلك فأمسك عن الصلاة حتى تميل فإذا مالت فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى تغرب الشمس فإذا كان عند غروبها فأمسك عن الصلاة فإنها تغرب أو تغيب في قرني شيطان وإن الكفار يصلون لها ) الامام احمد وابن ماجة واصله عند مسلم .

أنواع الصبر الثلاثة


1- صبر على طاعة الله.

2- صبر عن معصية الله.

3- صبر على أقدار الله المؤلمة.

* هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ال عمران 200 . فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ،ونهى عن ما يضاد الصبر فقال : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) الأحقاف 35 ،

ـ كما قال: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )

ـ وكذلك فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن مضاعفة الأجر للصابرين : ( أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) القصص 45 .

ـ وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر 10 .

قال سليمان بن القاسم : كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )

قال : كالماء المنهمر.

ـ وعلق الله الإمامة في الدين على الصبر وعلى اليقين كما مرّ في الآية وجعل الله الظفر بمعية الصبر فقال : ( إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة 153 .

ـ وجعل للصابرين أموراً ثلاثة لم يجعلها لغيرهم ، وهي الصلاة منه والرحمة والهداية قال تعالى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقر 156, 157 .

ـ وجعل الصبر سبحانه وتعالى عوناً وعدة وأمر بالاستعانة به ، فقال )وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) البقرة 45 ، فمن لا صبر له ؛ لا عون له ،

ـ وعلّق النصر على الصبر والتقوى فقال تعالى: ( بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) ال عمران 125 .

ـ وقال صلى الله عليه وسلم : ( وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ) مسند الإمام أحمد .

ـ وجعل سبحانه الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فقال Sad وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ال عمران 120 . .,

ـ وأخبر أن ملائكته تسلّم في الجنة على الصابرين فقال: ( سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) الرعد 24 .

ـ وجعل الله الصبر منزلة فوق منزلة المعاقِب لمن عاقبه بمثل العقوبة فهو أفضل وأكثر أجراً فقال : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ) ، فتأمل هذا التأكيد ( لئن ) النحل 126 . اللام ولامٌ أخرى للتأكيد ( لهو ).

ـ ورتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر مع العمل الصالح فقال Sad إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) هود 11.

ـ وجعل الصبر على المصائب من عزم الأمور وهذه مرتبة لا ينالها أي أحد فقال عز وجل ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) الشورى 43 .

ـ وأوصى لقمان الرجل الصالح الحكيم ولده بأن يصبر على ما أصابه في سبيل الله : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) لقمان 17 .

ـ ووعد الله المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمته التي سبقت لهم نالوها بالصبر فقال تعالى : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) الأعراف 137 .

ـ وعلّق تعالى محبته بالصبر ، وجعلها لأهل الصبر فقال : ( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) ال عمران 146 .

ـ وأخبر عن خصال من الخير لا يلقاها إلا الصابرون فقال تعالى في أهل العلم الذين علموا قومهم المفتونين بقارون : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ) القصص 80 .

ـ وعند الدفع بالتي هي أحسن (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصلت 35 .

وأخبر أنه لا ينتفع بآياته ولا يستفيد منها إلا صاحب الصبر المكثر منه فأتى به بصيغة المبالغة في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) ابراهيم 5 .

ـ وفي سورة لقمان قال: ( َلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) لقمان 31 .

ـ وبعد قصة سبأ قال: ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) سبأ 19 .

ـ وفي ذكر النعمة بالسفن على العباد تنقل أنفسهم وبضائعهم قال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) الشورى 32 , 33 .

* فهذه أربع مواضع في القرآن الكريم تدل على أنه لا ينتفع بالآيات إلا أهل الصبر والشكر، الدين كله صبر وشكر، الإيمان نصفان صبر وشكر، حياة المسلم كلها صبر وشكر،ماذا يوجد في الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله غير الصبر والشكر..؟‍!

وأثنى الله على عبده أيوب بأحسن الثناء لأنه صبر فقال: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص 44 . فمدحه بقوله نعم العبد لأنه صبر .

ـ وحكم الله بالخسران حكماً عاماً على من لم يكن من أهل الصبر فقال: { والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وخص الله أهل الميمنة ( أصحاب اليمين ) بأنهم أهل الصبر والمرحمة فقال تعالى: { ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } ، وقرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان فقرنه بالصلاة فقال: { واستعينوا بالصبر والصلاة }، وقرنه بالأعمال الصالحة فقال: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات }، وقرنه بالتقوى فقال : { إنه من يتقِ ويصبر }، وقرنه بالتواصي بالحق فقال: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وقرنه بالرحمة فقال: { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } ، وقرنه باليقين فقال: { لما صبروا وكانوا بآياتنا

يوقنون }، وقرنه بالصدق فقال: { والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات }، فنعم المنزلة منزلة الصبر ونعم الخلق خلق الصبر ونعم أهله أهل الصبر ، فالصبر طريق الجنة : {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب }.

هذا الصبر العناية به في القرآن الكريم كبيرة جداً دليلاً على أهميته، دليلاً على أنه خلق عظيم:
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة **** إذا استعنت بصبر أن ترى الفرج


أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته **** ومدمن القرع للأبواب أن يلج


وقل من جد في أمر يحاوله *** واستصحب الصـبر إلا فاز بالظفر





* والصبر سبباً لدخول الجنة وسبب النجاة من النار، فالجنة حفت بالمكاره ، والنار حفت بالشهوات، فكيف تدخل الجنة بدون صبر على المكاره ؟ ، وكيف تقي نفسك النار بدون صبر عن الشهوات ؟، وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على المعنى اللطيف في هذا الحديث ، حفت الجنة بالمكاره ؛ علمنا أنه لا طريق للجنة إلا عبر المكاره، لأنه قال حُفّت ، من جميع الجهات ، فإذا ما ركبت المكاره لا تدخل الجنة، والمكاره هي ما تكرهه النفس من المجاهدة اللازمة لأداء العبادات ( صلاة الفجر – الوضوء في البرد- الصبر على المصائب- الجهاد ....) ، فلا يمكن دخول الجنة إلا باختراق المكاره، ولا يمكن اختراقها إلا بالصبر، وأما النار فإنها حفت بالشهوات، ولا يمكن منع النفس من الدخول في النار إلا إذا صبر عن المعاصي وامتنع عن المعصية وحبس نفسه عن ذلك فهذه إذاً فضائل هذا الخلق الكريم.
ما حكم الصبر ؟ للحديث بقية ان شاء الله
جمعه وكتبه ورتبه العبد الفقير الى ربه
اخوكم / الشيخ صقر نسألكم الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصبر ( الجزء الاول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: