الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 انواع الرجاء ( الجزء الرابع )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: انواع الرجاء ( الجزء الرابع )   2008-02-05, 11:17 pm

* أنواع الرجاء من حيث الراجي :


الراجي يكون راجياً تارة بعمل يعمله لمن يرجوه، وتارة باعتماد قلبه عليه والتجائه إليه وسؤاله فذاك نوع من العبادة وهذا نوع من الاستعانة فإذاً( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة 5 .

لقد ورد الرجاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

1- بيان رجاء المؤمنين وهوالرجاء المصحوب بعمل : ( ِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة 218 ، الذين صدقوا بالله ورسوله وما جاء به وتركوا ديارهم وأحبابهم وأوطانهم وتغربوا عن أمصارهم وتحولوا عن بيوتهم هجرة إلى اللخ وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم وقدموا وبذلوا وقاتلوا وحاربوا وتحملوا الجراحات وألم طريق الجهاد والمخمصة والجوع والظمأ والنصب ؛ هؤلاء يرجون رحمة الله عنهم الله ويطمعون أن يرحمهم فيدخلهم جنته سبحانه وتعالى..

2- الله عز وجل فتح باب الرجاء لعباده حتى في مغفرة أي ذنب كما قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء 48 . فهذه الآية قيل أنها نزلت بعد قوله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر 53 . فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والشرك ؟ فكره رسول الله ذلك فنزلت هذه الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) والمقصود أن الله لا يغفر للمشرك إذا مات على الشرك، ولا يدخل المشرك تحت المشيئة وأما إذا تاب المشرك فإن الله يغفر له ذنبه حتى لو كان الشرك.. والآية في المشيئة وليست في نفي المغفرة عن التائب عن الشرك..

3- ( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) الأنعام 12 . قال ابن جرير: قضى أنه بعباده رحيم فكيف تتمثل هذه الرحمة؟ قال: لا يعجل عليهم العقوبة مع أنهم مستحقون بل يصبر ويحلم ويقبل منهم الإنابة والتوبة فهذا يعلقهم بالرجاء( وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الأنعام 54 ، قال ابن جرير: فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا وإذا جاءك يا محمد القوم الذين يصدقون بتنزيلنا وأدلتنا فيقرون بذلك قولاً وعملاً مسترشديك عن ذنوبهم التي سلفت منهم بيني وبينهم هل لها من توبة؟ فلا تيأسهم منها وقل لهم سلام عليكم أمنة الله لكم من ذنوبكم أن يعاقبكم عليها أي عليكم الأمان لن يعاقبكم بعد توبتكم منها ..، كتب ربكم على نفسه الرحمة أي قضى الرحمة بخلقه سبحانه وتعالى..

( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ) التوبة 102 . قال ابن جرير: يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه والعمل السيء اعترافهم بذنوبهم وتوبتهم منها، والآخر السيء تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج غازياً عسى الله أن يتوب عليهم ،وعسى من الله واجبة، يعني سيتوب فعلاً وحقاً .

4- الرجاء مفتوح حتى في أمور الدنيا ، يرجو مال ، ولد ، زواج ، وظيفة ، زوال مرض ، وجود مفقود ، فيعقوب عليه السلام علم أبناءه الرجاء حتى في المفقودات الدنيوية ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) يوسف 87 ، قال ابن جرير: حين طمع يعقوب في يوسف قال لبنيه يا بني اذهبوا للموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به ولا تيأسوا من روح الله ولا تقنطوا من أن يروّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن و يفرّحنا برؤيتهما إنه لا ييأس من روح الله ولا يقنط من فرجه ورحمته ولا يقطع الرجاء منه إلا القوم الكافرون.



5- ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر 53 . فلا تيأسوا من رحمة الله أن الله يغفر لكم ذنوبكم كلها ولا يبقي منها شيئاً ولا نصفها ولا بعضها ولا الكبائر فقط وليس الخطاب للذين عندهم معاصي قليلة بل أسرفوا وكثرت معاصيهم وكبائرهم وصغائرهم ، لا تقنطوا من رحمة الله ، فهذا أمر من الله بالرجاء، فالكريم إذا أمر بالرجاء لا يليق به إلا الكرم ، فابذل السبب، واستغفر وتب توبة حقيقية وامتنع عن الذنوب وأصلح واستقبل حياة نظيفة واندم على ما فات واعزم على أن لا تعود إليه.

6- الحديث القدسي : ( يا ابن آدم غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) الترمزى 3463. واحمد 20499. هذا الرجاء العظيم الذي يفتحه الله عزوجل ، هذا فتح باب الرجاء للعباد .

إن الإنسان له عند الموت أحوال في الخوف والرجاء خاصة مبنية على حسن ظنه بالله . كما روى . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) البخارى 6856ومسلم 4832 .

7- ) ، قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به ، لذلك الثلاثة الذين خلفوا لما ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه تاب الله عليهم، فبالنسبة للموت يجب أن نجهز أنفسنا لتلك اللحظات لتفيض أرواحنا ونحن نحسن الظن بالله، والرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بثلاث أيام أعطى الأمة هذه الوصية التي رواها مسلم : ( لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزوجل ) مسلم 5124 ، فهذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة..

لهذا بعض السلف كان يأمر بنيه عند الموت أن تقرأ عليه آية الرحمة ؛ حتى تطلع روحه وهو محسن الظن بالله أن يغفر له ويرحمه ويتقبله ويستقبله بالإنعام ، وكذلك فإن الإنسان إذا صدق بالتوبة ولو تكرر الذنب فإن الله يغفر له ما أذنب، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قال: ألا أبشّر به الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا..

هذا دليل كما قال ابن رجب : قال العلماء : يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها، يقول ابن رجب: وقد سمعها معاذ فلم يزدد إلا اجتهاداً في العمل ، وخشية لله عزوجل فأما من لم يبلغ منزلته فلا يأمن أن يقصر إتكالاً على ظاهر الخبر ..

ومعاذ من العشرة المبشرين بالجنة ، وفقيه لا يخشى عليه..

كذلك عثمان فقد قال عنه صلى الله عليه وسلم : ( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ) ،ماذا فعل ..؟‍‍!، لقد ازداد في الخير والبر والطاعات ، هذه النفوس الله يعلم لو بشرهم برضوانه فإنهم لن يتركوا الخيرولن ينتكسوا ، لذلك فأحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس ففيهم قلة فقه في الدين ويحتاجون عند التفريط إلى التخويف..

ثم إن الشرك شرك أكبر وأصغر وخفي ، ومن الذين ينجو منه ؟ ، ثم إن الحديث مقيد عند العلماء بالآيات و الأحاديث الأخرى التي فيها التعذيب على المعصية، وبعض العلماء حملوها على ترك دخول نار الشرك، لأن جهنم فيها دركات( نار الشرك-نار الكبائر-نار المعاصي-...) حملوه حتى لا يفهم خطأ على أنه لا يدخل نار الشرك..

القاعدة العامة ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ) النساء 123 ، فالسلف خوفتهم هذه الآية جداً فلذلك كانوا يعملون ويخافون..

ومن أحاديث الرجاء التي تقال لإنسان مذنب تاب، وبالرغم من التوبة صار عنده نوع من اليأس والإحباط ويرى ذنوبه كبيرة وليس هناك فائدة من العمل، فهو كما يظن محكوم عليه بالنار : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد

{ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } ). البخارى 2261 .

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجل أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) هود 114 . فقال الرجل : ألي هذه ؟ قال : لجميع أمتي كلهم . { رواه البخاري ومسلم }.

تصريح أن الحسنات تكفر السيئات ، وهل هي حسنات معينة كالصلوات الخمسة ؟ أو هي الحسنات مطلقاً كما قال العلماء وبعضهم بهذا وبعضهم بهذا..

في مرض الموت قيل للشافعي كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلاً ولأخواني مفارقاً ولكأس المنية شارباً ولا أدري أءلى الجنة تسير روحي فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول..
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلّماً
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظم


( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) البخارى 6026 ، ( ِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) فصلت 30 . وقال تغلى (ِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) الاحقاف 14

ولابد من الجمع بين الخوف والرجاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
انواع الرجاء ( الجزء الرابع )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: