الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الرجاء ( الجزء الثالث )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الرجاء ( الجزء الثالث )   2008-02-05, 11:14 pm

* الرجاء دواء يحتاج له رجلان


1ـ رجل غلب عليه اليأس حتى ترك العبادة و جزم أنه ليس هناك فائدة..

2ـ رجل غلب عليه الخوف حتى أضرّ بنفسه وأهله، فتعدّى خوفه الحد الشرعي المطلوب فلابدّ أن يعدّل ويمدّ بشيء يحدث موازنة وهو الرجاء الذي هو حالة طبيعية عند المؤمن.

فبعض الناس الكلام معه في الرجاء دواء، أما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة لا ينفع معه أبداً دواء الرجاء، ولو استعملت معه الرجاء لزدته ضلالاً..، لا ينفع له إلا دواؤ الخوف، فيوعظ بسياط الخوف ويقرّع المنايا، هذا المتمني المتساهل المفرط، فلا يصلح معه أن تحدثه عن الرجاء ، وهذا أمر مهم ينبغي أن يتنبه له الوُعّاظ..

قال بعض العلماء : ( يجب أن يكون واعظ الناس متلطفاً معهم ناظراً إلى مواضع العلل معالجاً كل علة بما يليق بها وهذا الزمان لا ينبغي أن يستخدم فيه مع الخلق أسباب الرجاء بل المبالغة في التخويف وإنما يذكر الواعظ فضيلة وأسباب الرجاء إذا كان المقصود استمالة القلوب إليه لإصلاح المرضى ) ، التخويف ولكن بحيث لا تصل إلى تيئيسهم من رحمة الله..

قال علي رضي الله عنه : ( إنما العالم الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يأمّنهم مكر الله )..

لابد أن يكون هناك توازن وحسب حال الناس، فإذا كانوا ميّالين إلى التفريط والمعاصي والتساهل غلّب التهويف وإذا كان عندهم خوف زائد ويأس من رحمة الله غلّب الرجاء .

* أنواع الرجاء


الرجاء ثلاث أنواع ، نوعان محمودان ونوع غرور مذموم :

1- رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فماذا يرجو؟ ثواب الله..

2- رجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها فماذا يرجو؟ يرجو مغفرة الله ومحو الذنوب والتجاوز عنها وسترها..

3- رجل متمادي في التفريط والمعاصي والسيئات ويرجو رحمة ربه والمغفرة بلا عمل!! فهذا غرور وتمني ورجاء كاذب لا يعتبر رجاء محموداً أبداً..

والمؤمن عندما يسير إلى الله له نظران : نظر إلى نفسه وعيوبه وآفات عمله من العجب والرياء والاغترار بالعمل وهذا يفتح عليه باب الخوف من الله، وينقله بعد ذلك إلى سعة كرم الله وفضله وبره ومغفرة ذنوبه ويفتح له باب الرجاء،وهذا هو النظر الثاني ولهذا قيل في حد الرجاء وتعريفه هو النظر إلى سعة رحمة الله عزوجل ولابد من الموازنة بين الخوف والرجاء كما قال العلماء : ( العبد في سيره إلى الله كالطائر يطير بجناحين، جناحي الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما اختلّ نوعاً ما وإذا ذهب الجناحان صار الطائر في حدّ الموت ) ، ما هما الجناحان في سير العبد إلى ربه؟ هما الخوف والرجاء .

وقد سُئِل أحمد بن عاصم رحمه الله : ما علامة الرجاء في العبد؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان أُلهِم الشكر راجياً لتمام النعم عليه في الدنيا والآخرة وتمام عفوه عنه في الآخرة ..

هنا علماء القلوب أصحاب النظر والتأمل في الأمور الإيمانية اختلفوا ..، أي الرجاءين أعظم ..؟ رجاء الثواب والأجر من المحسن ؟ أو رجاء المغفرة من التائب المسيء ؟!!!

فرجحت طائفة رجاء المحسن لقوة أسباب الرجاء معه ، فعنده طاعات و أسبابه قوية فيرجو على حقّ، والأخرى رجحت رجاء المذنب لأن رجاءه من انكسار ومسكنة مقرون بذلة رؤية الذنب واستحضار المعصية خالص من العجب والاغترار بالعمل ، الحاصل أم كلا القولين له حظ من النظر، فكلا الرجاءين محمود ولابد من تحصيلهما معاً ولا يستغنى بهذا عن هذا ، لأن المسلم إما أن يكون في طاعة يرجو قبولها أو معصية يريد غفرانها ومحوها.

أسباب قوة الرجاء على حسب قوة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وغلبت رحمته غضبه، ولولا روح الرجاء لتعطلت عبودية القلب والجوارح وهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ..، بل لولا روح الرجاء لما تحركت الجوارح بالطاعة ولولا ريحه الطيبة لما جرت سفن الأعمال في بحر إرادات العبد وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء ( العلاقة بين المحبة والرجاء ) وكل محب راجٍ خائف بالضرورة فهو يرجو من يحبه أن يعطيه ما ينفعه ويخاف أن يسقط من عينه وأن يطرده وأن يبعده ويحتجب عنه لذلك خوف المحب شديد ورجاؤه عظيم ، لكن هل إذا وصل إلى محبوبه ينتهي الرجاء أم لا ..؟! أم يشتد ..؟!! وماذا يحصل له بالموت ..؟!!

المؤمن قبل الموت عنده رجاء وخوف عظيمين، أما إذا مات قالوا أن خوفه ورجاؤه ذاتي للمحبة ، يرجو ربه قبل لقائه والوصول إليه فإذا لقيه ووصل إليه بالموت اشتد الرجاء له بما يحصل له بهم من حياة روحه ونعيم قلبه من الألطاف، فالرجاء بما عند الله يزداد ، وعنده أعمال صالحة يريد عليها الأجر والثواب والخوف أيضاً يزيد لأن الموت قرّبه إلى النار، والقبر أول منازل الآخرة، فقد دخل إلى المرحلة الخطيرة جداً ..

لذلك لا يمكن أن تقول أن الميت تنقطع مشاعره بل يمكن أن تعظم !!مشاعرهم متضاعفة لأنهم اقتربوا إلى دار الخلد..إلى نعيم أو عذاب.. فيمكن أن تكون بهذا في القبر فمن الآن زّود نفسك بالطاعات واترك المعاصي لتزيد عندك أسباب الرجاء وتأمن في القبر ، الخوف في القبر مصيبة، إذ يخاف من سوء المطلع والذي يمكن أن يرتكس فيه إذا قامت الساعة ويدخله من عذاب الله فإذاً الآن هو الآن يشتد في العمل حتى إذا لقي الله صار طلبه للجنة وأمن الخوف..

الكفار ما حالهم في قبورهم ..؟

آل فرعون ، فرعون وجنوده، ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) غافر 46 . معناها أنهم الآن في قبورهم خوفهم يتضاعف كل يوم !! وهم يعرفون في أي حفرة سيقعون فكيف الآن خوفهم وذعرهم..؟!! نسأل الله السلامة والعافية.

وإذا وصل العبد إلى ربه ولقيه ازداد رجاؤه إذا كان محسناً لأن الأجير إذا جاء وقت الراتب ازداد رجاؤه في الذي سيحصل عليه فإذا قدم العباد هؤلاء المحسنون على الله وكلما مضى زمن كلما ازداد رجاؤهم فيما سيحصلون عليه وينتظرونه في قبورهم ( ربي أقم الساعة ) كي يرجع إلى أهله ومال لأنه فتح له باب إلى الجنة في القبر فهو يأتيه من النعيم والطيب فيقال له : ( اسكن ونم كنومة العروس لا يوقظه إلا أحب الناس إليه ).

* درجات الرجاء

الرجاء درجات، درجة أرفع من درجة ، ومراتب بعضها فوق بعض :
1- الدرجة الأولى :

رجاء يبعث العامل على الاجتهاد بالعبادة بل يولد عنده اللذة بالعبادة ولو كانت شاقة أو صعبة فيتلذذ بها ويترك المناهي ، ومن عرف القدر المطلوب هان عليه ما يبذل فيه ومن رجا الأرباح العظيمة في سفره هانت عليه مشقة السفر ، كذلك المحب الصادق الذي يسعى في مرضاة الرب تهون عليه مشقة صلاة الفجر والوضوء في البرد ومشقة الجهاد و مشقة الحج والعمرة وطلب العلم وتكرار الحفظ وانتصاب الجسم في الليل وجوع الصيام.. ، بل تنقلب إلى لذّة ..!!

فالدرجات العملية في التعبد لله: مشقة ومن ثم لذة، يقول أحد العلماء: " كابدت قيام الليل 20 سنة ثم تنعمت به 20 سنة "، فالمرء لا يصل أحياناً إلى لذة العبادة إلا بعد أن يذوق مشقتها، فإذا قوي تعلق الرجاء بالعوض سمحت الطباع بترك العادات وترك الراحة، فالإنسان مفطور أن لا يترك محبوباً إلا لمحبوب أعظم منه .
2- الدرجة الثانية :
المجاهدون لأنفسهم بترك مألوفاتها واستبدال مألوفات هي خير منها فرجاؤهم أن يبلغوا مقصودهم بالهمة وهذا يلزم له العلم وهو الوقوع على الأحكام الدينية لأن رجاؤهم متعلق بحصول ذلك لهم ولابد من علم وبذل الجهد بالمعرفة والتعلّم وأخذ النفس بالوقوف عند الحدود طلباً وقصداً..
3- الدرجة الثالثة :

رجاء أرباب القلوب لقاء الخالق والاشتياق إليه سبحانه وتعالى وهذا الذي يمكن أن يزهّد الإنسان في الدنيا تماماً ( أعلى الأنواع ) ، ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً )، ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت )، هذا الرجاء ( اللقيا ) محض الإيمان وزبدته وإليه تشخص أبصار العابدين المجتهدين وهو الذي يسليهم ولذلك ضرب الله لهم أجل تسكن إليه نفوسهم..

عمير بن حمام الأنصاري لما ذكر لهمعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( ..... قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) مسلم 3520 .اشتاقت نفسه إلى لقيا الله فقال : ( لئن عشت حتى آكل هذه التميرات إنها لحياة طويلة ) فقاتل حتى قُتِل ولقي الله شهيداً ..

فلما علم الله شوق هذه الطائفة من عباده وهم الندرة والقلة وأن نفوسهم تضطرب حتى تلقها؛ضرب لهم موعداً تسكن إليه نفوسهم وتعمل حتى تقدم إلى الله.

سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله عن قول علي رضي الله عنه : ( لا يرجون عبدٌ إلا ربه ولا يخافنّ إلا ذنبه ) فقال : الحمد لله ، هذا الكلام يؤثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو من أحسن الكلام وأبلغه وأتمه فإن الرجاء يكون للخير والخوف يكون من الشر والعبد إنما يصيبه الشر بذنوبه ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) لذلك قال علي رضي الله عنه : ( لا يخافن عبد إلا ذنبه ) وإن سلط عليه مخلوق فما سلط عليه إلا بذنوبه ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) الانعام 129 . فليخف الله وليتب من ذنوبه التي ناله بها ما ناله كما في الأثر: ( يقول الله : أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي من أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشتغلوا بسبّ الملوك وأطيعوني أعطّف قلوبهم عليكم )، فإن الراجي يطلب حصول الخير ودفع الشر ولا يأتي بالحسنات إلا الله ولا يذهب السيئات إلا الله ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) الأنعام 17 ، ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فاطر 2 .

والرجاء مقرون بالتوكل، فإن المتوكل يطلب ما رجاه من حصول المنفعة ودفع المضرة، والتوكل لا يجوز إلا على الله( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) ومن توكل على غير الله ورجاه خذل من جهته وحرم إن لم يكن في الدنيا؛ في الآخرة حين يقال: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤونهم فاطلبوا منهم الأجر..!، ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) العنكبوت 41 ، (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كلا سيكفرون بعبادتهم و يكونون عليهم ضدا ) مريم 81,82 .، فمن عمل لغير الله رجاء أن ينتفع بما عمل له كانت صفقته خاسرة، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) النور 39 .

فالذين كفروا أعماله كرماد اشتدت به الريح أي أصبح أخف من التراب في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ) الفرقان 23 . فكل عمل باطل إلا ما أريد به وجه الله ومن عمل لغير الله ورجاه بطل سعيه.
ولابد من الجمع بين الخوف والرجاء.
وللحديث بقية الشيخ صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرجاء ( الجزء الثالث )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: