الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الورع ( الجزء الرابع الاخير )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ صقر
عضو
عضو


عدد الرسائل : 68
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: الورع ( الجزء الرابع الاخير )   2008-02-05, 4:07 pm

** نقيض الورع **


الورع هوعدم الوقوع في الشبهــات التي تضـر في الآخـرة فنقيــضه يكـون الوقـوع في الشبهــات والتهــاون وعـدم الحذر كذلك التنطع في الدين مما يصل بالمسلم إلـي الوقوع في حـدود الله الذي يـؤدى إلي غضب الله. فالحـبيب المصطفى صــلى الله علـية وسلم حدد في حديث قال فيه ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمورمشتبهة )

** بذلك يكون هناك ثلاثة :- 1 - حـلال بين 2- حـرام بين 3 - مشتبه ( أي ما بين الحلال والحرام )

وذكر النبي صلى الله علية وسلم بأن من وقع في الشبهــات لم يسـتبرأ من دينه وعرضـه فالواقع في الشبهات ربما يؤدي ذلك إلي الوقوع في حدود الله تعالى .فواجـب المسلـم ألا يتهــاون في دينه حتى لا يتصـف بالتنطع فمن تَهاوَنَ تَهـاوِن مفرط ضَـيَع دينه ومن تشـدد تشـديداً قاسيـاً فقد ينفرُ منه المسلمون ويبتعد عنه الناس ويكون بين المسلمـين مكــروهاً لأنه لم يراعى حقوق الآخرين .

* لأن الحــبيب المصـطفـى صـلى الله عـلية وسـلـم أرسله ربه رحـمةً للعالمين .

* فشـريعتنا الإسـلامية شريعـةً وسطا لا تمـيل إلي التشـدد ولا تسمح بالتفريط والتهاون .قال تعالى :

( وكذلك جعلناكم أُمةً وسطاً )[1]

* الوقوع في الشبهات و التهاون له أمـثله كــثير تجـمع بين القــول

والفعل والعبادات وكذاك المعاملات مع الناس 0
** أمثله في الوقوع في الشبهات في المعاملات **


المسلم لا يقدر علي عزل نفسه عن المجتمع الذي حوله ولكنه يجب أن يكون حريصاً في معاملاته ولا يقع في شبهه 0 ومن أمثلة ذلك عندما يتعامل المسلم في التجارة مثلاً فلا بد أن يكون حريصاً علي التعامل بصدق وعدم الغش ولو تعامل مع غير المسلمين وإذا تعامل مع الآخرين من أهل الملل الأخرى فلا يأخذ منهم أموالا ويخلطها

بأموال تجارته دون أن يعرف مصدرها فلربما يكون هذا الرجل الغير مسلم مثلاً يبيع الخمر أو الخنزير فبهذا يكون في ماله مالاً حرام * فعلى المسلم أن يتورع في التعامل معه وعدم أَخذ أموالاً منه ما دام يعلم أن ماله فيه حرام .

* فالوقوع في الشبهــات له أمثلة ٌ كثيرة لا تُعد ولا تُحصى والتهاون في هذه الشبهــات يؤدى إلى ضرر بالغ في الآخرة .ويجعل المسلم متنطع في دينـه فيأتي بما تهوى به نفسه ويترك التكليف الصحيح الذي شَرعه الدين وسار علي نهج المصطفي الكريم صلى الله عليـــــه وسلم .وسار علي نهج أصحـــاب النبي وسار علي طريقه الخلف الصـالح رضوان الله عليهــم جميعــاً .

** الـد واء **

المسلم الذي يريد بإسلامه إرضاء الله تعالى ويريد أن يصلح من نفسه فعليه بالجهاد (أي جهاد النفس والشيطان.).حتى يصل بذلك إلي أعظم الأخلاق ألا وهو الورع.فجاد النفس التي تميل إلى الشهوات وتأمر بالهفوات من أعظم الجهاد. فجهاد الشيطان عدو الله والذي يُمنى الناس بما ليس أهله .فجهاده ( الشيطان ) هو أكبر وأعظم من جهاد المشركين أعداء الدين لأن هذا الجهاد يتطلب من المسلم جهداً كبيراً ودائم ما دامت الحياة له حتى يجعل نفسه تواقة ترفض الشبهات والوقوع فيها. وتهوى حب الله وطاعته والسير علي ضرب النبي محمد صلي الله عليه وسلم .والإقتداء به و السير علي ما كان عليه الصحابة . ومن الخلق و السلف الصالح .

* فأفضل ما كان عـليه نبي الله مـحـمد بن عـبد الله وقـلده الصـحابة

واطاعوة. و لذلك اثني عليهم ربهم في كتابة الكريم وبشرهم النبي محمد صلي الله عليه وسلم بجنات النعيم فكانوا نعم العباد الصالحين ونعم المؤمنين .

* فالعلاج حتى يصل المسلم إلى درجة الورع في كثير من الأعمال الصالحة منها مثلاً :-

1 - قيام الليل :فهي متن أعظم الطاعات و بها يتقرب العبد إلي ربه و هو أعظم طريق لجهاد النفس للمسلم الذي يصل بنفسه إلي درجة الورع المحمود.فيستيقظ المسلم من نومه ويتركة و هو حلال له ليقف بين يدي ربه يصلي و الناس نيام يقف بين يدي ربه يقرأ ما تيسر له من كتاب ربه يناجيه و يسأله و يتضرع إليه .فيجود ربُه عليه فيعمه برحمتــه و ينُزل عليه سكينته .و يعيش المسلم مع ربه في خشوع و خضـــوع.

* فقيام الليل هو أفضل الأعمال لان فيه من الجهد و الثقل علي نفس بن آدم قال تعالي :

( إن ناشئة الليل هي اشد وطئا و أقوم قيلا )[2]

فجهاد النفس بقـيام الليل هو من أعظـم ما وصى به العـلماء لأنك تقوم إلي ربك وهو ينزل إلي السمـاء الدنيا وينادى هل من مستغفر أغفر له هـل من تائب أتـوب عـليه هـل من سـائل فأعطيه فأنت تسأل وتستغفر تسأل ربك إصلاح نفسك فيعـطيك ما سـألت تتذلـل إلي ربك لأنك أنت الفقير إليه وهو الغنى .قال تعالى (يا أيها الناسُ أنُتمُ الفقراءُ إلي اللهِ واللهُ هو الغـنىُّ الحـمـيدُ.إن يشأ يذهبكم ويأتِ بخلقٍ جديد* وما ذلكَ علي اللهِ بعزيزٍ )[3]

2 - قراءة القرآن : فإن المسلم الذي يريد أن يصل بنفسه إلي درجة الورع عليه بكثرة قراءة القرآن الكريم ويقف مع كل أمر فيأتمر به ويقف علي كل نهى فينتهي كما أُمر. ويقرأ ما فيه من عِبره وعِظه فيَتعظ ويَعتبر أي يُقيم حدود الله بما في القرآن الكريم ويتدبر معانيه ففيه ترقيق القلوب وإجلاء للصدور وشفاء لكل سقـم ودواء لكل داء وعِلم لكل جهل وتوبة لكل مذنب .

فالقرآن الكريم دواء للمسلم كدواء العليل فإن عـلة المسلم في القلب فالقرآن يورث القلب الخشوع ويمحو قسوة القلب ويزين المسلم بالتواضع ويمحوا الكبرياء .قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب )[4]

فَعلى المسلم العلاج والجهاد لنفسه وشيطانه حتى يصل إلي أخلاق السلف الصالح.

* ومن أعظم هذه الأخلاق خُلق الورع لأن المسلم الورع يخاف ربه ويخاف أن يقع في حدوده ويرجوا جنته ويبتغى رضاه .

3 - كثرة النوافل ): من صلاه وصيام وذكر لله وتصدق علي الفقراء) فعلى المسلم إتيان ما يستطيع من نوافل فيكثر من صلواته من السنن الراتبة و التقرب إلى ربه حتى يكون في معيت الله. كذلك كثرة الصيام من النوافل مثلما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة

.فقال أبو هريرة( أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ،وركعتي الضحى كل يوم ،وأن أوتر قبل أن أنام )[5] .

* فصيام النوافل له أمثله كثيرة: منها مثلاً كما كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم. كان يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع و أفضل الصيام هو صيام نبي الله داود و هو صيام يوم بعد يوم فإن المسلم الذي يكثر من نوافله يصل بنفسه إلى خير ما يصل إليها المسلم الذي يريد وجه ربه يخاف عذابه ويتمنى جنته و يطلب رحمته ويصل بنفسه إلى خوف الجليل من عذاب يوم بعيد .فيكون بذلك في حذر دائم من الوقوع في الشبهات فيكتسب بذلك ورع الصالحين وحَذر الخائفين ليرجوا بذلك رحمة رب العالمين .

4 - ومن طرق علاج المسلم : حتى يصــل إلى خُلق الورع عــليه بأن يكثر من حضور مجالس العلم ليَعلم و يتعَلم العلم الشــرعي الصـحـيح .كـــذلك عليــه بقـراءة كتب الرقائق و كتب العـلـوم الـدينية المـتنوعة التي تدعـوا إلي فضائل الأعـمال. كذلك القـراءة في السـيرة

الـنبوية العـطرة و سيرة الأولين حتى يعلم عن أخبارهم ما يحَمله علي إتباعهـم والسير علي نهجهم وأن يقتضى بأعمالهم .

5 - حرص المسلم علي مجالسة الصالحين : فمجالسة الصالحين ومصاحبة الأخيار يعين المسلم علي تهـذيب النفـس و الأخذ بها إلي الطريق المستقيم . فمحاباة الصالحين فيه من الخير الكثير و فيه من العلم الوفير كما قـال رسول الله صلي الله عليه و سلم (إنما مثل الجليس الصالح و الجليس السـوء كحامل المسـك و نافخ الكـِير .

فـحامل المسك إمـا أن يـحذيك و إما أن تبتاع منـه .وأما أن تجد منـه ريحـاً طيبة. و نافخ الكِير إما أن يحرق ثيابك وأما أن تجد ريحاً خبيثة )[6]

فمن صاحب الصالحين نهل منهم الخُلق الكريم و تعلم علي أيديهم كـل خيرٍ عظـيم و زادت موعظته بحب الصالحين ومجالستهـم كمثل حامل

المسك إن لم تبتاع منه تجد منه ريحاً طيبه .أي أن الصـالحين يُعـيِنون المسلم علي اكتساب الأخلاق الكريمة والعمل الصالح .

* فمن اتبع كـل ذلك كان ذلك له دواء مـن دائه ووصل به إلي كـريـم الخُـلق وتزين بأفـضل الأخـلاق وأصـبح عـنواناً حـساً للإسـلام وقدوه للناس يـقـتادوا به ويكون معيناً لكل عاص للعودة إلى حظيرة الإسـلام وأصـبح عـبداً ربانياً يـطيع ربه ويخشاه ويرجوا رضاه ويخاف عذابه ويعمل للفوز بجنته .

* المسلم لابد أن يكتســب هــذه الأخــلاق الحـميدة التي بهــا يـصل إلى رضـوان ربه ونعـمته ورحمته ويُدخله جناته ويتمتع بخيرها وحورهـا وما لذ وطاب بها ويجاور فيها رسول الله الكريم .

* إن أخلاق المسلم لابد أن توافق التشريع حتى يستقـيم مـع التشريع ولا تصطدم معـه .أي لا يخالف أمـر الله بل يكـون هذا الخُلق موافقاً لأمر الله . فاستقامة خُلق المسلـم تؤدى إلى الـنجاة مـن وعيــــــــد الله وتجعله يدخل في وعده ورحمته وينال رضاه وحب الناس .

* فخُلق المسلم المستقيم هو خير رسالة إلى أعداء الله لأن يُهابوه ويحترمونـه ويحترمـون عقيدته ويُثنونَ على سلوكه .بل ربما يؤدى ذلك إلى دخولهم في الإسلام.

* وأكـثر من ذلـك فخـلـق المسلـم أعـظـم ما يخـدم الـداعـي في دعــوته فـهـو رســـول الداعي إلى قـلوب الناس .فهو أكـبر معـين للداعي لنجاح دعوته لأنه يكون بذلك قدوه حسنه يقتدي به الناس أجمعين.

* بل خُـلق المسلـم الحـمـيد يجـعـل من الخـير ما يـعـم عـلي المـسلـمـين لأنــه بذلـك تتلاشى المشـاكـل ويعـم حـــب المـسلمين ويـنتشر التسـامح بينهم والعفو والإيثار بين الناس أجمعـين فيسيروا عـلى أمـر الله وينهـجون نهج رسـول الله صلى الله عليه وسلـم. ويفعلون كما فـعـل السلف الصـالح .فبهذا ينالون رضي الله وجناته . وحسن الخاتمة ومسك الختام:-

* قال الله تعالى (تلك حدود الله ومن يُطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم )[7].

* قال تعالى (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأوْلئك هم الفائزون )[8]

* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أثقل شيء في الميزان الخُلق الحســـــن )[9]

* وقال ( من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالـــــى قدمه يوم تزل الأقدام .وإن سوء الخُلق ليُفسد العمل كما يفسد الخل العسل )4

*** من فوائد الورع ***


1 ـ الورع من أعلى مراتب الإيمان وأفضل درجات الإحسان .

2 ـ يحقق للمؤمن راحة البال وطمأنينة النفس .

3 ـ الورع يجعل صاحبه يكف عن الحرام والبعد عما لا ينبغى فعله .

4 ـ الورع إذا شاع فى المجتمع جعله مجتمعاً صالحاً نظيفاً من الشوائب والرزيلة .

5 ـ الورع يحبه الله سبحانه وتعالى , ويحبه الناس .

6 ـ صاحب الورع يستجاب دعاؤه .

7 ـ الورع نجاة من الوقوع فى الشبهات . وبه يغلق باب الشيطان .

*** لذلك أحب الله الورع , ويحبه من عباده ***
تم بحمد الله وتوفيقه
أبو أحمد
الشيخ صقر


<hr align=right width="33%" SIZE=1>


[1] - سورة البقرة آية 143

[2] - سورة المزمل آية 6


[3] سورة فاطر الآيات( 15-16-17 )


[4] سورة الرعد آية (28)


[5] حديث متفق عليه –واللفظ لمسلم


[6] - خرجه السيوطي عن أبي موسي – و صحصحة الألباني رقم ( 2368 ) صحيح الجامع


[7] -سورة النساء آية (13)


[8] -سورة النور


[9] -حديث صحيح أخرجه السيوطى وصححه الألباني في صحيح الجامع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الورع ( الجزء الرابع الاخير )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن الاسلاميات :: رقائق ومواعظ-
انتقل الى: